جماعة بني خلوق بين تعثر التنمية وتراجع الخدمات..  هل حان وقت تصحيح المسار؟

جماعة بني خلوق بين تعثر التنمية وتراجع الخدمات..   هل حان وقت تصحيح المسار؟
متابعة مجلة24

تعيش جماعة بني خلوق، منذ سنوات، على وقع حالة من الجمود التنموي أثارت الكثير من التساؤلات والاستياء في أوساط الساكنة، في ظل ما يعتبره عدد من المتتبعين للشأن المحلي غياباً لرؤية تنموية واضحة ومتوسطة المدى، قادرة على تحديد الأولويات والاستجابة للحاجيات المتزايدة للمواطنين.

فبدل أن تتحول الجماعة إلى ورش مفتوح للتنمية وتحسين ظروف العيش، يبدو أن عدداً من الملفات الأساسية ما يزال يراوح مكانه، الأمر الذي جعل الحديث عن توقف قطار التنمية داخل الجماعة يتردد بشكل متزايد بين المواطنين والفاعلين المحليين.

تدبير أحادي وأسئلة حول الحكامة المحلية

ومن بين أبرز الانتقادات التي يتم تداولها محلياً، ما يتعلق بطريقة تدبير المجلس الجماعي، حيث يرى منتقدون أن رئيس المجلس يميل إلى اتخاذ عدد من القرارات بشكل منفرد، مع تهميش دور هياكل المجلس وأعضائه، وهو ما يطرح، في نظر هؤلاء، أسئلة حقيقية حول مدى احترام مبدأ التشاركية في تدبير الشأن العام المحلي.

ويعتبر هؤلاء أن التنمية المحلية لا يمكن أن تُبنى على قرارات فردية، مهما كانت الجهة التي تتخذها، بل تحتاج إلى نقاش مؤسساتي واسع، وإشراك مختلف مكونات المجلس والساكنة، وتحديد أولويات واضحة وفق برنامج قابل للتنفيذ والتقييم.

والأكثر إثارة للانتباه، حسب مصادر محلية، هو غياب مشروع تنموي جريء ومتعدد السنوات، يضع ضمن أولوياته الملفات التي تؤرق المواطنين يومياً، ويحول حاجيات الجماعة من مجرد مطالب متفرقة إلى برنامج عمل متكامل.

الماء.. معاناة متكررة لساكنة تنتظر حلاً.

يأتي ملف الماء في مقدمة المشاكل التي تؤرق سكان بني خلوق، حيث تتكرر شكاوى الساكنة من الانقطاعات المتكررة للماء، وما يترتب عنها من صعوبات في الحياة اليومية.

ومع استمرار هذه المعاناة، تتزايد المطالب بإيجاد حلول عملية ومستدامة لهذا الملف، بدل الاكتفاء بالتعامل مع الانقطاعات باعتبارها حالات ظرفية ومتكررة.

خصاص في الموارد البشرية.. والإدارة في مواجهة الضغط

ولا تبدو الخدمات الإدارية في وضع أفضل، في ظل ما يصفه متتبعون بوجود خصاص في عدد الموظفين، وهو ما ينعكس، بحسب شكاوى المواطنين، على جودة وسرعة الخدمات المقدمة للمرتفقين.

وفي هذا السياق، يطرح ملف الامتحانات المهنية وسد الخصاص في الموارد البشرية نفسه بإلحاح، خصوصاً مع استمرار الحديث عن تردد في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتعزيز الإدارة الجماعية بالموارد البشرية اللازمة.

فالإدارة المحلية هي الواجهة الأولى للجماعة أمام المواطن، وأي ضعف في أدائها ينعكس مباشرة على علاقة المواطن بالمرفق العمومي وعلى مستوى الثقة في المؤسسات المنتخبة.

بني خلوق تفتقد إلى مرافق أساسية

وفي الوقت الذي تتطلع فيه ساكنة بني خلوق إلى فضاءات عمومية تليق بها، لا تزال الجماعة، وفق عدد من الأصوات المحلية، تفتقر إلى مرافق أساسية من قبيل الحمام، والحدائق العمومية، وملاعب القرب. كما أن وضعية الإنارة العمومية بمركز الجماعة تثير بدورها استياء المواطنين، في ظل تعطل عدد من المصابيح، وهو ما يجعل بعض المناطق تعاني من الظلام خلال فترات الليل.

وهي مشاكل قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها بالنسبة للمواطن تشكل جزءاً أساسياً من جودة الحياة اليومية ومن الإحساس بالأمن والعيش في فضاء عمومي لائق.

طرق متدهورة وكهرباء تنتظر التوسعة

إلى جانب ذلك، تشكل حالة الطرق أحد أبرز مصادر الاستياء داخل الجماعة، إذ إن تدهور عدد من المقاطع الطرقية يزيد من صعوبة التنقل، ويضاعف معاناة السكان، خصوصاً في الفترات التي تعرف تساقطات مطرية.

كما يظل ملف توسيع الاستفادة من شبكة الكهرباء العمومية من الملفات التي تنتظر، بحسب الساكنة، تسريع وتيرتها، خصوصاً بهوامش الدواوير التي لا تزال تعاني من محدودية الاستفادة من هذه الخدمة الأساسية، وبحسبهم أن هذا الملف وملفات أخرى تم تأجيله ليستغل في حملات انتخابية قادمة.

السوق الأسبوعي.. ملايين صُرفت والأسئلة لا تزال قائمة

ولعل أكثر الملفات التي تثير نقاشاً واسعاً محلياً ملف السوق الأسبوعي، الذي رُصدت له اعتمادات مالية مهمة، دون أن يلمس المواطن، حسب منتقدين، تغييراً جوهرياً يتناسب مع حجم الأموال التي تم إنفاقها.

فالمعاناة مستمرة، بل تتفاقم خلال الفترات الممطرة، حيث تتحول وضعية السوق إلى مصدر إضافي للمعاناة بالنسبة للتجار والمرتفقين على حد سواء.

وهنا يطرح المواطنون سؤالاً مشروعاً: هل حقق السوق الأسبوعي الأهداف التي أنشئ من أجلها؟ وهل استفادت الساكنة فعلاً من حجم الاستثمارات التي رُصدت لهذا المرفق؟

سوق المتلاشيات.. قرار يثير المزيد من الجدل

لكن الجدل الأكبر يرتبط، وفق ما يتداول محلياً، بقرار إنشاء سوق ملحق لبيع المتلاشيات، والذي يقول منتقدون إنه تمت الموافقة عليه بشكل منفرد ودون إشراك أعضاء المجلس الجماعي في اتخاذ القرار.

وبعيداً عن الجدل السياسي والقانوني الذي قد يحيط بطريقة اتخاذ القرار، فإن السؤال الأهم يبقى مرتبطاً بالجدوى الفعلية لهذا المشروع.

فبدل أن يشكل قيمة مضافة للجماعة، يرى منتقدوه أنه تحول إلى فضاء مهمل، لا يدر، بحسبهم، فوائد تذكر على الجماعة، وأصبح مكاناً تتجمع فيه الكلاب الضالة، فضلاً عن تأثيره على المشهد العام وتشويهه للفضاء المحيط بالمؤسستين الثانوية الإعدادية والثانوية التأهيلية، وما يمثله ذلك من إزعاج للمتعلمين والساكنة المجاورة.

غضب صامت يتحول إلى حراك؟

أمام تراكم هذه الملفات، يبدو أن حالة الاستياء داخل بني خلوق لم تعد مجرد شكاوى فردية متفرقة، بل بدأت تتحول إلى نقاش عام حول مستقبل الجماعة وطريقة تدبير شؤونها.

وبحسب ما يتم تداوله في الأوساط المحلية، بدأت تلوح في الأفق بوادر حراك مدني وسياسي يهدف إلى الدفع نحو تغيير طريقة تدبير الشأن المحلي، والمطالبة بإعادة الاعتبار لدور المجلس الجماعي وأعضائه، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وجعل التنمية وتحسين الخدمات في صلب العمل الجماعي.

كما أن الطريقة التي يتم بها تدبير بعض الاستحقاقات السياسية المقبلة أصبحت بدورها موضوع نقاش، خصوصاً في ظل الحديث عن ترشيح إحدى قريبات رئيس المجلس في الاستحقاق التشريعي المقبل دون استشارة واسعة للساكنة، وهو ما قد يزيد من حدة الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير المرحلة.

بني خلوق تحتاج إلى أكثر من تغيير الوجوه.

إن أزمة بني خلوق، كما تبدو من خلال هذه الملفات، لا تختزل فقط في تعطل مصباح أو تدهور طريق أو انقطاع للماء، وإنما ترتبط بسؤال أكبر: أي نموذج تنموي تريده الجماعة؟

فالساكنة لا تحتاج فقط إلى وعود انتخابية أو تدخلات موسمية، وإنما تحتاج إلى رؤية واضحة تمتد لسنوات، تحدد الأولويات، وتربط المشاريع بالحاجيات الحقيقية للمواطنين، وتضع آليات واضحة للتتبع والتقييم.

كما أن تدبير الجماعة يحتاج إلى تكريس ثقافة التشاور والحوار، واحترام أدوار المؤسسات المنتخبة، وإشراك أعضاء المجلس في صناعة القرار، بعيداً عن منطق الانفراد والتدبير الفردي.

لقد حان الوقت، بالنسبة للكثير من أبناء بني خلوق، لكي يعود قطار التنمية إلى السكة. فالماء، والطرق، والإنارة، والكهرباء، والإدارة، والمرافق الرياضية والترفيهية، والسوق الأسبوعي، كلها ليست مطالب ترفيهية، بل حقوق وحاجيات أساسية ترتبط مباشرة بجودة حياة المواطنين.

ويبقى الرهان الحقيقي هو أن تتحول حالة الاستياء الحالية إلى فرصة لإعادة التفكير في مستقبل الجماعة، بعيداً عن الحسابات الضيقة، وبمنطق يجعل المصلحة العامة للساكنة فوق كل اعتبار.

وفي النهاية، فإن صناديق الاقتراع تظل وحدها القادرة على تقديم الجواب السياسي، بينما يبقى المواطن هو الحكم الحقيقي على حصيلة أي تجربة في تدبير الشأن المحلي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *