إسبانيا تتجه لمنح الجنسية للصحراويين في توقيت حساس.. هل تتأثر العلاقات الدبلوماسية مع المغرب؟
يتجه مجلس النواب الإسباني، يوم الخميس 10 سبتمبر، نحو التصويت النهائي على مشروع قانون يثير الكثير من الجدل، يهدف إلى منح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية. وتأتي هذه الخطوة التشريعية في ظرفية سياسية بالغة الدقة، تتسم بتوتر غير مسبوق في العلاقات بين مدريد والرباط على خلفية أزمة الهجرة الجماعية الأخيرة نحو مدينة سبتة المحتلة، مما يضع حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أمام اختبار حقيقي للتوازن بين الاستجابة لمطالب شركائها السياسيين الداخليين والحفاظ على تعاونها الاستراتيجي والمثمر مع المغرب.
ويحمل هذا المشروع، الذي تقدم به ائتلاف سومار اليساري، بصمة واضحة لعدد من النواب الداعمين لهذا التوجه، حيث جرى تسويقه سياسيا ليس كسياسة هجرة جديدة، بل كإجراء لاستعادة ما يعتبرونه حقا تاريخيا. وقد شهد مسار المشروع تحولا لافتا بعدما حظي بدعم حذر من الحزب الاشتراكي ووزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، الذي أكد على دعمه للمبادرة مع التشديد في الوقت ذاته على الأهمية القصوى للحفاظ على أفضل العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، وهو ما يفسر محاولات الاشتراكيين تخفيف بعض العبارات في ديباجة المشروع لتجنب إغضاب الرباط.
وينص مشروع القانون على منح الجنسية الإسبانية للصحراويين الذين ولدوا في الإقليم قبل 29 سبتمبر 1977، حتى وإن لم يكونوا مقيمين بشكل قانوني في الأراضي الإسبانية. ولا تمنح هذه الجنسية بصورة آلية، بل يشترط النص إثبات الولادة خلال تلك الفترة عبر وثائق محددة، مثل بطاقات الهوية الإسبانية القديمة، أو دفاتر العائلة، أو وثائق التعداد الأممي. كما يفتح القانون بابا لأبناء المستفيدين من الدرجة الأولى لاختيار الجنسية خلال خمس سنوات، فضلا عن خفض مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية بالنسبة للصحراويين من القاعدة العامة المحددة في عشر سنوات إلى سنتين فقط.
ورغم غياب أي موقف مغربي رسمي معلن حتى الآن، يرى مراقبون أن الرباط قد تقرأ هذا التطور التشريعي كإعادة إحياء للبعد الاستعماري الإسباني في التشريع الداخلي، خصوصا وأن المغرب يعتبر أن مدريد حسمت موقفها السياسي سلفا وبشكل تاريخي عبر دعم مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. ومن شأن هذا القانون، في ظل أزمة الهجرة المتواصلة، أن يضيف تعقيدات جديدة في معادلة العلاقات بين البلدين، والتي تتداخل فيها ملفات حيوية كالأمن والهجرة والتجارة.
وإذا ما تمكن المشروع من اجتياز عقبة التصويت في مجلس النواب، فإن مساره لن يتوقف هنا، بل سيتعين إحالته على مجلس الشيوخ للمصادقة عليه، قبل نشره في الجريدة الرسمية ليدخل حيز التنفيذ بعد أربعة أشهر. وبعد سريانه، ستتاح أمام المعنيين مهلة ثلاث سنوات لتقديم طلبات التجنيس، مما يعني أن هذا الملف سيظل حاضرا بقوة، ليطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة إسبانيا على تدبير توازناتها التشريعية دون المساس بشراكتها الاستراتيجية مع المغرب.

