النسخة 18 من تيفاوين .. أربعة أيام هزت تافراوت وأملن ورفعت شعار “الانتصار للقرية”.

النسخة 18 من تيفاوين .. أربعة أيام هزت تافراوت وأملن ورفعت شعار “الانتصار للقرية”.
متابعة مجلة 24

أسدلت مدينة تافراوت وجماعة أملن، مساء يوم الأحد 9 غشت 2026، الستار على فعاليات الدورة الثامنة عشرة من مهرجان تيفاوين، بعد أربعة أيام حافلة بالموسيقى والفن والثقافة والاحتفاء بالهوية الأمازيغية، في دورة اختارت أن تجعل من شعار (الانتصار للقرية) عنوانا لرسالة تتجاوز حدود الفرجة، لتضع القرية في قلب النقاش حول الثقافة والتنمية والهوية والمستقبل. ومنذ انطلاق فعاليات المهرجان يوم 6 غشت، تحولت تافراوت وأملن إلى فضاء مفتوح للفن والتراث، واستقبلت الساحات والمنصات مختلف الألوان الموسيقية والفنية، في مشهد جسّد التنوع الثقافي الذي تزخر به المنطقة، واستقطب جمهورا واسعا من أبناء المنطقة وزوارها وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج. ولم تكن هذه الدورة مجرد موعد للسهرات الفنية، بل حملت برنامجا متنوعا جمع بين الموسيقى الأمازيغية والفنون القروية وأحواش والندوات الفكرية واللقاءات الثقافية والمعارض، إلى جانب أنشطة موجهة إلى الشباب والأطفال، بما جعل المهرجان منصة متعددة الأبعاد للاحتفاء بالموروث المحلي وإبراز المؤهلات الاقتصادية والسياحية والثقافية للمنطقة. وفي قلب هذه البرمجة، حضرت الأمازيغية بقوة، سواء من خلال الندوات والنقاشات الفكرية أو عبر أولمبياد تيفيناغ في دورته الرابعة عشرة، الذي شكل مناسبة لتشجيع الناشئة على تعلم الكتابة بتيفيناغ وربط الأجيال الجديدة بجذورها اللغوية والثقافية، في رسالة تؤكد أن الحفاظ على الهوية يمر أيضا عبر الاستثمار في الأجيال الصاعدة. كما شكلت الثقافة النسائية والتراث المادي محطة بارزة ضمن فعاليات الدورة، من خلال الاحتفاء بالزي الأمازيغي التقليدي وإبراز أدوار النساء في الحفاظ على الذاكرة المحلية وتحويل الموروث إلى مجال للإبداع والإنتاج والتنمية. وبالتوازي مع ذلك، فتحت أروقة الصناعة التقليدية والمنتجات المجالية نافذة على الإمكانات الاقتصادية للمنطقة، حيث وجد الحرفيون والتعاونيات والمنتجون المحليون فرصة للتعريف بمنتوجاتهم والتواصل مع الزوار، في تأكيد على العلاقة المتينة بين الثقافة والاقتصاد المحلي والسياحة القروية. وعلى مستوى النقاش العمومي، شكل شعار الدورة – الانتصار للقرية- مدخلا لطرح أسئلة مرتبطة بمستقبل المجال القروي، وسبل تثمين موارده، وتمكين شبابه ونسائه، والحد من مظاهر الهشاشة والهجرة، وتحويل المؤهلات الطبيعية والثقافية إلى فرص حقيقية للتنمية. وكانت الرسالة الأبرز التي حملتها الدورة أن القرية ليست مجرد فضاء جغرافي بعيد عن مراكز المدن، وإنما مجال يمتلك رصيدا ثقافيا وتراثيا وبشريا قادرا على صناعة التنمية والإشعاع. وجاءت السهرة الختامية بساحة محمد السادس بتافراوت لتتوج هذه الأيام الأربعة بحفل فني كبير، عرف مشاركة مجموعة أزا، الفنانة سلمى رشيد، عمر تافراوت، أوركسترا أمانوز، وتفرخين ندرار أنزي، إلى جانب فقرات فنية أخرى، وسط حضور جماهيري كبير صنع أجواء احتفالية لافتة. كما سجل مقدما السهرة عبد الله كويتا وعائشة إدعلاو حضورا مميزا، من خلال تنشيط فقرات الحفل ومواكبة مختلف لحظاته، ليختتم المهرجان على إيقاع الموسيقى والتفاعل الجماهيري. وباختتام النسخة 18، تكون تافراوت وأملن قد عاشتا أربعة أيام جعلت من الثقافة جسرا بين الماضي والحاضر، ومن الفن وسيلة للتعريف بالمنطقة ومؤهلاتها، ومن القرية موضوعا مركزيا في خطاب المهرجان. وبينما خفتت أضواء المنصات وعادت الساحات إلى هدوئها، بقيت الرسالة التي حملتها الدورة حاضرة بقوة: الانتصار للقرية لا يعني فقط الاحتفاء بها، بل الدفاع عن حقها في التنمية والإشعاع، وصون ذاكرتها، وتمكين أبنائها، وتحويل ثقافتها وتراثها إلى قوة حقيقية لصناعة المستقبل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *