الإعلام المغربي.. درع الوطن الحصين في وجه سماسرة الأزمات
لم يكن مفاجئاً بتاتاً خروج المسمى هشام جيراندو، ضمن نوبة من الجنون واختلال الاستقرار العقلي، ليقود هجوماً مسعوراً صوب المنظومة الإعلامية المغربية، داعياً لاستهدافها بنهج يغذي الكراهية عندما نادى بما اعتبره تصفية الإعلام خلال أي مخطط تخريبي مهووس بذلك دوماً.
إن ذلك العويل الافتراضي والاستهداف العلني لا يجسد سوى مدى الصفعات القاسية والخسائر الفادحة التي تكبدتها عصابته الاستغلالية بفضل المواكبة الصحفية الصادقة؛ إذ مثلت الأقلام النزيهة الجدار المتين الذي تحطمت فوقه كافة دسائسه وسقطت تحته أكاذيب الخداع وتزوير الحقائق التي تعايش معها زمناً طويلاً.
يعد وصف المنبر الوطني بصفة خصم الجماهير مجرد مفر مثالي لخريجي بؤر العصابات العابرة ولصوص الابتزاز الخارجي، فهم يغضبون بالغ الغضب عندما يصبحون مكشوفين تماماً أمام أنظار المجتمع بالبراهين والإثباتات القاطعة.
الإعلام المغربي لم يكن إطلاقاً خصماً للمواطن، بل كان وسيبقى صوتاً لحقوقه، وحامياً لمقدساته، ودرعاً حصيناً يفضح للملأ تفاصيل المكائد الدنيئة والاتفاقات التي كشفت التحالف المريب بين مهربي الممنوعات وأباطرة الإجرام وبين أطراف تلك المنظومات المرتزقة. وإن الخسة والصفاقة تبلغان ذروتهما القصوى عندما يلبس فار من المحاسبة رداء الوعظ والتوجيه، وهو شخص استباح أرواح ومعاناة النزاعات كأبرياء فلسطين لتسويق أكاذيب صارخة ضد مؤسسات وطنه، قبل أن تهزمه البراهين وتتركه سخرية أمام جميع فئات المجتمع.
أكثر ما يثير السخرية خلال هذا الظهور المنفلت، يكمن في التضارب الفاضح الذي يغرق وسطه ذلك المستغل المنبوذ؛ فبينما يرفع دوماً لافتات محاربة الانحراف ويزعم غيرته على المواطنين، تؤكد مقاطعه المسربة وماضيه المليء بالعار على ارتباطه الخفي مع قادة التهريب ومافيا استغلال البشر بغية تكديس الثروات السوداء الملوثة.
المدعو هشام يهاجم الأقلام النزيهة لا لسبب سوى كونها ترفض المتاجرة بسيادة البلاد، وأصرت دوماً على أن تفضح للشارع المغربي كيف أصبح الكفاح الوهمي ضمن خططه مجرد سوق للاستغلال ومصدر دخل للتربح من أوجاع الضعفاء وضحايا الأزمات.
إن ذلك التناقض السلوكي يؤكد أن تطاوله على الصحافة الحرة ليس سعياً وراء اليقين، بل يمثل نواح يأس مدفوع لزعيم مخطط تخريبي سقطت أسسه أمام يقظة المغاربة وقوة وصمود أجهزتهم.
ونحن، ككيان صحفي مغربي مستقل وصادق، محب لبلده وهياكله، نعلنها بنبرة قوية وراسخة: نحن لسنا خصوم الشارع المغربي الشهم، بل نحن خصومك أنت، وخصوم كل شخص يخفي الغدر والمكائد لهذا الوطن الكريم المعطاء.
نحن العدو اللدود لكافة المستغلين والخارجين الذين فضلوا ملاذ الهروب والارتزاق للأجنبي، وخصوم كل من يسعى للنيل من ركائز المملكة المقدسة المتجذرة في الله، الوطن، الملك.
ومهما تصاعدت وتيرة الاستفزاز وعبارات الوعيد النابعة من تلك الجهات المتآمرة، فإن المنابر المغربية ستمضي بتقديم واجباتها السامية باحترافية وانتباه وعزيمة تفوق كل فترات الماضي، كاشفة عن الانحراف الفعلي وشبكات الاستغلال، وواقفة باستمرار بجوار بلاد العدالة والتشريعات والهيئات، ليبقى المغرب صامداً وممتنعاً ضد كافة سماسرة الأقوال ومروجي الخرافات.

