قيسارية النخيل بسطات… اختلالات مفترضة تهز أملاك الجماعة وتطالب بفتح تحقيق عاجل
عاد ملف قيسارية النخيل، الواقعة بقلب مدينة سطات، إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما كشفت معطيات متداولة عن وجود اختلالات مفترضة في تدبير المحلات التجارية والشقق السكنية التابعة للأملاك الجماعية، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول كيفية تدبير هذا المرفق وحماية مداخيله.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن عدداً من المحلات والشقق يتم استغلالها مقابل سومة كرائية توصف بـ”الزهيدة”، لا تتجاوز في بعض الحالات 300 درهم شهرياً، رغم مرور سنوات طويلة على إبرام عقود الكراء، ودون أن يتم، حسب المصادر ذاتها، اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتحيين السومة الكرائية بما ينسجم مع القيمة الحقيقية للعقار.
ولا تقف علامات الاستفهام عند هذا الحد، إذ تتحدث المصادر عن وجود متأخرات مهمة في أداء واجبات الكراء، بعضها يناهز 80 ألف درهم، فيما تصل مبالغ أخرى، وفق معطيات أولية، إلى حوالي 700 ألف درهم، وهي أرقام، إن ثبتت صحتها، تعني أن خزينة الجماعة حُرمت من مداخيل كان من الممكن توجيهها لتحسين الخدمات العمومية.
كما تثير معطيات أخرى جدلاً بشأن ما يقال عن تداول بعض المحلات التجارية بطرق غير قانونية، عبر ما يعرف بـ”بيع الساروت”، في ممارسات تستوجب، إن تأكدت، الوقوف عندها وترتيب المسؤوليات وفق القانون.
وكانت مجلة 24 قد نشرت في وقت سابق تدوينة قصيرة تساءلت فيها: “من المستفيد من الشقق السكنية فوق قيسارية النخيل؟”، وهو السؤال الذي، بحسب المجلة، فتح الباب أمام سيل من الاتصالات والمعلومات من متابعين ومهتمين بالملف، في مقابل محاولات لإقناعها بعدم مواصلة النشر.
وفي هذا السياق، تؤكد المجلة أنها ستواصل ممارسة دورها الإعلامي في تتبع قضايا الشأن العام، انطلاقا من حق المواطنين في الوصول إلى المعلومة، مع الحرص على احترام القانون وقرينة البراءة، معتبرة أن حماية المال العام مسؤولية مشتركة لا تقبل المساومة.
ويبقى السؤال المطروح: إذا كانت قيسارية النخيل تدر مداخيل مهمة لفائدة الجماعة، فلماذا لا يحظى هذا الملف بالأولوية داخل أجندة المجلس الجماعي؟ وأين هي الإجراءات الكفيلة باستخلاص المتأخرات، ومراجعة عقود الكراء، وحماية الأملاك الجماعية من أي استغلال غير مشروع؟
وأمام خطورة المعطيات المتداولة، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عامل إقليم سطات، السيد محمد حبوها، من أجل فتح تحقيق إداري وقانوني شامل، يحدد حقيقة ما يجري داخل هذا المرفق، ويكشف للرأي العام المسؤوليات، حفاظاً على المال العام وتكريساً لمبادئ الحكامة والشفافية، لأن أملاك الجماعة ليست ملكاً لأحد، وإنما هي ملك لجميع ساكنة سطات.

