محمد غياث يكتب: بين فاجعة سبتة ورهان بناء الأمل داخل الوطن

محمد غياث يكتب: بين فاجعة سبتة ورهان بناء الأمل داخل الوطن
محمد غياث

قبل كل شيء، الرحمة والمغفرة للشباب الذين فقدوا أرواحهم، وخالص التعازي وصادق المواساة لأسرهم وذويهم.

ما شهدته مدينة سبتة يعيد إلى الواجهة حقيقة أن الهجرة غير النظامية ليست مجرد قضية أمنية أو حدودية، بل هي في جوهرها قضية أمل، وفرص، وثقة في المستقبل. فالشباب الذين يخاطرون بحياتهم لا يبحثون عن المغامرة بقدر ما يبحثون عن أفق يعتقدون أنه أفضل.

ولا شك أن التصدي بحزم لشبكات الاتجار بالبشر، التي تستغل أحلام الشباب وتبيع لهم الأوهام، يظل ضرورة ملحة، إلى جانب تعزيز التعاون لمواجهة هذه الظاهرة وتجفيف منابعها. غير أن الرهان الأكبر يبقى في توسيع آفاق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، حتى يجد شبابنا مستقبلهم داخل وطنهم، لا خارجه.

لقد أكدت الأحداث الأخيرة أن الوعود التي تسوقها شبكات الهجرة السرية ليست سوى سراب، وأن المجازفة بالحياة ليست طريقًا لبناء المستقبل، بل قد تنتهي بمآسٍ إنسانية مؤلمة.

وفي المقابل، فإن مواصلة الإصلاحات، وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، والانتقال إلى دولة الفرص، عبر تعليم جيد، وتكوين ملائم، وشغل كريم، وتمويل المبادرات والمقاولات، تمثل المسار الحقيقي لتعزيز ثقة الشباب في وطنهم.

ومن باب الإنصاف، فإن ما تقوم به الحكومة من برامج وإصلاحات في هذه المجالات يستحق التقدير، باعتباره جزءًا من الجهود الرامية إلى توفير شروط أفضل للإدماج والتنمية، مع التأكيد على أن تحديات التشغيل والإدماج ما تزال تتطلب مواصلة العمل وتسريع وتيرة الإنجاز.

إن المغرب يملك من المؤهلات والإمكانات ما يؤهله لتحويل طموحات شبابه إلى قصص نجاح داخل الوطن. وهذه مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتمر عبر الدولة ومؤسساتها، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، حتى يصبح الأمل في المستقبل حقيقة يعيشها الشباب، لا حلمًا يبحثون عنه خلف البحار.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *