أزمة الهجرة تسائل السياسات الحكومية وتضع وعود التشغيل والتواصل الرسمي تحت المجهر

أزمة الهجرة تسائل السياسات الحكومية وتضع وعود التشغيل والتواصل الرسمي تحت المجهر
متابعة مجلة 24

إذا كانت شبكات التهريب والاتجار بالبشر تتحمل المسؤولية الجنائية والأخلاقية الأولى في استدراج القاصرين والشباب نحو المجهول، فإن توالي محاولات الهجرة غير النظامية يطرح تساؤلات مشروعة حول نجاعة السياسات العمومية الموجهة لهذه الفئة. وتتجه الانتقادات بشكل مباشر إلى القطاعات الحكومية المعنية باحتضان الشباب، لاسيما وزارة الثقافة والشباب والاتصال، حيث يرى مراقبون أن المبادرات المطروحة، مثل جواز الشباب الذي روج له الوزير المهدي بنسعيد، لم تحقق الأثر المرجو، بل تحولت في مفارقة سريالية إلى ما يشبه جوازا للهروب.

وفي السياق ذاته، أعادت هذه الأحداث إلى الواجهة تصريحات حكومية سابقة اعتبرت بعيدة عن الواقع، من قبيل حديث وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، عن امتلاك أغلب الشباب دون سن الثلاثين لسكن بفضل الدعم الحكومي، وهو ما يتناقض بوضوح مع الصعوبات الاقتصادية وتحديات الاستقلال المادي التي تعيشها شريحة واسعة من هذه الفئة.

كما طالت الانتقادات الحصيلة الحكومية في قطاع التشغيل والإدماج الاجتماعي، حيث استذكر الرأي العام الوعود الانتخابية بإحداث مليون منصب شغل، والخطابات السياسية التي رفعت سقف الانتظارات عاليا. وتجعل مشاهد القاصرين المخاطرين بحياتهم، في ظل الارتفاع المهول لمعدلات التضخم وضعف حصيلة الوزير يونس السكوري، تقييم هذه السياسات أمرا بالغ الانتقاد وتضع الوعود الحكومية السابقة موضع مساءلة فعلية.

غير أن أكثر ما أثار الانتباه خلال هذه الأزمة هو الغياب اللافت للتواصل المؤسساتي من جانب الحكومة المغربية، مقابل الخرجات والبلاغات المتتالية للحكومة الإسبانية منذ الساعات الأولى لتنوير الرأي العام. فقد انتظر المغاربة تواصلا رسميا يوضح حقيقة الأحداث والتدابير المتخذة لمواجهة شبكات التهريب، لاسيما وأن هذه التطورات تزامنت مع احتفالات عيد العرش المجيد، مما كان يفرض حضورا تواصليا يقطع الطريق أمام الإشاعات.

ويؤكد هذا الوضع أن مقاربة ملف الهجرة لا ينبغي أن تقتصر على البعد الأمني في مواجهة شبكات التهريب، بل تتطلب قراءة شاملة تستوجب تقييما حقيقيا للسياسات العمومية، وتعزيزا للتواصل الرسمي في اللحظات الحساسة؛ لأن غياب التفسير يفسح المجال أمام الشائعات، ويخلق بيئة خصبة تستغلها مافيات الهجرة للاغتناء وبيع الأوهام، محولة أحلام الشباب إلى رحلات محفوفة بالمخاطر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *