الطريقة القادرية البودشيشية… كيف فشلت كل محاولات صناعة شرعية موازية؟
قراءة في أسباب صمود الحاضنة، وتعثر كل محاولات بناء مشروعية خارج السند التاريخي والروحي
ليست كل الأزمات متشابهة.
فهناك أزمات تهز المؤسسات حتى تتصدع، وهناك أزمات لا تزيدها إلا تماسكًا، لأنها تكشف متانة الأسس التي قامت عليها
وما عاشته الطريقة القادرية البودشيشية خلال الأشهر الأخيرة ينتمي إلى الصنف الثاني.
فقد بدا، في ظاهر المشهد، وكأن المؤسسة الروحية تدخل مرحلة غير مسبوقة من التجاذب، غير أن القراءة الهادئة لما جرى تقود إلى نتيجة مختلفة تمامًا؛ إذ لم يكن السؤال الحقيقي: من انتصر؟، بل كان: كيف بقيت المؤسسة متماسكة رغم كل ما مورس حولها؟
ذلك هو السؤال الذي يستحق التأمل.
الشرعية… هل تُصنع أم تُورث؟
منذ قرون، لم تكن الشرعية داخل الطرق الصوفية تُكتسب بالبيانات، ولا بالمؤتمرات الصحفية، ولا بحملات التواصل، ولا بعدد الصفحات الإلكترونية.
فالشرعية في المدرسة الصوفية تقوم على أركان معلومة:
• السند الروحي.
• الوصية.
• الإذن.
• قبول الحاضنة.
• واستمرار التربية.
ولهذا، ظل تاريخ الطرق الصوفية في المغرب محكومًا بمنطق مختلف عن منطق التنظيمات الإدارية أو الكيانات السياسية.
فالزاوية لا تُنشأ بقرار، وإنما تبنى عبر الزمن.
ولا تستمد مشروعيتها من الخطاب، وإنما من الأثر.
حين بدأت محاولة صناعة واقع موازٍ
ما وقع خلال هذه المرحلة لم يكن مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل بدا وكأنه محاولة لإنتاج شرعية موازية خارج هذا النسق التاريخي.
فظهرت خطابات جديدة، وأوصاف لم تعرفها الطريقة من قبل، وافتتحت مقرات موازية في مدن تحتضن أصلًا زوايا تاريخية قائمة، بينما استمرت المجالس التربوية والروحية في فضاءاتها الأصلية دون انقطاع.
وكان السؤال الذي فرض نفسه:
إذا كانت الزوايا التاريخية قائمة، ومجالس الذكر عامرة، والحاضنة التربوية مستمرة، فما الحاجة إلى إنشاء فضاءات موازية داخل المجال نفسه؟
لقد بدا وكأن الرهان لم يكن على التربية، بقدر ما كان على إعادة تشكيل صورة المؤسسة، وكأن الشرعية يمكن أن تُصنع بإجراءات تنظيمية أو بخطاب إعلامي، لا بتاريخ طويل من التربية والسند والوفاء.
الحاضنة… الحلقة التي لم تنكس
غير أن ما لم تحسب له هذه المحاولات حسابًا، هو وجود ما يمكن تسميته بالحاضنة التربوية.
فالمريد الذي تشكل وجدانه داخل مجالس الذكر، وتربى على الوفاء للسند، لا ينتقل من مسار إلى آخر ببيان إعلامي، ولا تغيره حملات التشويش أو الضجيج الإلكتروني.
ولهذا بقيت المجالس عامرة.
واستمرت البرامج التربوية.
وتواصلت الأنشطة العلمية والثقافية.
كما واصل الملتقى العالمي للتصوف أداء رسالته، واستمرت الزوا

