عيد العرش بسطات.. هل تحولت الدعوات إلى “صكوك ولاء”؟ وإقصاء مدير “مجلة 24” يثير أكثر من سؤال

عيد العرش بسطات.. هل تحولت الدعوات إلى “صكوك ولاء”؟ وإقصاء مدير “مجلة 24” يثير أكثر من سؤال

في الوقت الذي ينتظر فيه الجميع أن تكون مناسبة عيد العرش المجيد لحظة وطنية جامعة، يبدو أن بعض المسؤولين ما زالوا يصرون على تحويلها إلى مناسبة تُدار بمنطق “من معنا ومن علينا”، وكأن الدعوات لحضور الإنصات للخطاب الملكي أصبحت امتيازًا شخصيًا لا واجبًا إداريًا يراعي الحياد والمساواة.

هذا ما تعتبره إدارة مجلة 24 بعد إقصاء مدير الموقع من الاستدعاء الرسمي لحضور مراسيم الإنصات إلى الخطاب الملكي السامي الذي تنظمه عمالة إقليم سطات، رغم أن المؤسسة الإعلامية توجد داخل النفوذ الترابي للملحقة الإدارية الخامسة، ورغم أن مديرها دأب خلال السنوات الماضية على تلقي الدعوة عندما كان مقر الجريدة تابعا للملحقة الإدارية الأولى.

الغريب في الأمر أن الأمر لا يتعلق بصحفي عادي، بل بمدير موقع إخباري وطني، ورئيس المركز الجهوي للإعلام والصحافة بسطات، الذي يضم عددًا من مهنيي الإعلام، وهي صفة تجعل تغييبه عن مناسبة وطنية بهذا الحجم أمرًا يصعب اعتباره مجرد تفصيل إداري.

فهل أخطأت الإدارة في تحرير لائحة المدعوين؟ أم أن بعض المسؤولين أصبحوا يخلطون بين تدبير الشأن الإداري وتصفية الحسابات مع الأصوات الإعلامية التي تكتب وتنشر وتنتقد؟ وهل أصبح نشر مقالات صحفية حول أداء بعض الإدارات سببًا كافيًا لإغلاق باب الدعوات أمام أصحابها؟

إن الصمت في مثل هذه الحالات لا يبدد الشكوك، بل يزيدها اتساعًا، خاصة وأن مجلة 24 سبق أن تناولت، بكل مهنية، عددا من القضايا المرتبطة بالملحقة الإدارية الخامسة، في إطار ممارسة حقها وواجبها في الإخبار، وهو الدور الذي يكفله الدستور وقانون الصحافة والنشر.

المؤسف أن يتحول مسؤول إداري، إن كان هذا الإقصاء قد تم بقرار منه، إلى من يوزع “بطاقات الرضا والغضب”، بينما يفترض فيه أن يكون أول من يجسد الحياد والمساواة بين المواطنين والمؤسسات، بعيدا عن أي اعتبارات شخصية أو مواقف ذاتية.

عيد العرش ليس مناسبة لقائد أو لرئيس مصلحة أو لإدارة بعينها، بل هو عيد كل المغاربة، ورمز لتجديد روابط الوفاء بين العرش والشعب. لذلك فإن أي ممارسة قد توحي بالإقصاء أو الانتقائية لا تسيء إلى المؤسسة الإعلامية المستبعدة فحسب، بل تطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص في التعامل مع مختلف الفاعلين.

واليوم، تنتظر إدارة مجلة 24 توضيحًا مسؤولًا من قائد الملحقة الإدارية الخامسة حول أسباب هذا الإقصاء، لأن المؤسسات القوية لا تخشى الإعلام، والإدارة الواثقة من نفسها لا تنزعج من النقد، أما من يعتقد أن إسقاط اسم صحفي من لائحة المدعوين سيُسكت قلمه، فإنه لم يدرك بعد أن الكلمة الحرة لا تحتاج إلى بطاقة دعوة حتى تؤدي رسالتها.

فالمناسبات الوطنية أكبر من الحسابات الضيقة، وأسمى من أن تُستغل لتوجيه الرسائل أو تصفية الخلافات. وستظل الصحافة الوطنية، مهما كانت الظروف، وفية لرسالتها في خدمة الوطن، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، واضعة المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *