إيرلندا تكتشف رفات 99 رضيعا بملجأ كاثوليكي سابق وتفتح جراح الماضي

إيرلندا تكتشف رفات 99 رضيعا بملجأ كاثوليكي سابق وتفتح جراح الماضي
متابعة مجلة 24

أعلنت السلطات الإيرلندية عن اكتشاف مروع يتمثل في العثور على رفات 99 رضيعا خلال أعمال تنقيب بملجأ سابق للأمهات والأطفال ببلدة توام، والذي كانت تديره الكنيسة الكاثوليكية. وأسفرت هذه العمليات عن استخراج بقايا 77 رضيعا من تحت خيمة أولى، إلى جانب 22 رفاتاً آخر داخل توابيت تحت خيمة ثانية، في تطور يعيد تسليط الضوء على واحدة من أحلك الفترات في تاريخ البلاد المعاصر.

ويأتي هذا الاكتشاف تتويجا لمسار طويل من التحقيقات التي انطلقت شرارتها سنة 2014، حين كشفت مؤرخة محلية عن احتمال دفن مئات الأطفال المتوفين بين عامي 1925 و1961 في قبور مجهولة بمحيط الملجأ. وقد تركزت أعمال التنقيب الحالية، التي انطلقت صيف العام الماضي، في منطقة كانت تُستخدم كممر للمركبات ولا تظهر عليها أي علامات تشير إلى وجود مقابر، لتؤكد بذلك الشكوك السابقة حول التخلص من جثث الأطفال بطرق غير إنسانية.

وتعود فصول هذه المأساة إلى عقود خلت، حين كانت المؤسسات الدينية الكاثوليكية تستقبل الفتيات العازبات الحوامل وتفصلهن عن أطفالهن بعد الولادة بغرض التبني، فيما لقي آلاف الرضع حتفهم بسبب سوء التغذية وتفشي الأمراض المعدية كالحصبة والسل. وقد دفع هذا الإرث الثقيل الحكومة الإيرلندية سنة 2021 إلى تقديم اعتذار رسمي باسم الدولة، مع إقرار برنامج تعويضات مالي ضخم لصالح النساء اللواتي عانين داخل هذه الملاجئ.

ورغم التدابير المتخذة، تستمر السلطات في عمليات التنقيب بهدف استخراج كافة الرفات وإعادة دفنها في مقابر مخصصة تليق بكرامة الضحايا، تزامنا مع تعالي أصوات المنظمات الحقوقية المطالبة بتوسيع دائرة التحقيقات لتشمل مؤسسات أخرى. وتشدد الفعاليات المدنية على ضرورة المحاسبة الشاملة لكل المتورطين في هذه الانتهاكات، سواء داخل مؤسسات الدولة أو الكنيسة، معتبرة أن الخطوات الحالية تظل غير كافية لطي هذه الصفحة المظلمة وإنصاف الضحايا وعائلاتهم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *