لوموند الفرنسية: هكذا حول الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة قطر إلى قوة عالمية

لوموند الفرنسية: هكذا حول الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة قطر إلى قوة عالمية
متابعة مجلة 24

سلطت صحيفة لوموند الفرنسية الضوء على مسار الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي حكم دولة قطر بين عامي 1995 و2013، مبرزة دوره المحوري في تحويل بلاده من إمارة صغيرة إلى فاعل دولي أساسي في مجالات العولمة، وصناعة الغاز، والرياضة، والدبلوماسية.

طفرة اقتصادية وتنموية

أوضحت الصحيفة أن الأمير الراحل قاد بلاده نحو مسار من التحديث السريع منذ توليه مقاليد الحكم، مستفيدا من قراره الجريء باستغلال حقل الغاز العملاق نورث دوم وتصدير الغاز المسال بحرا. وبفضل هذه الخطوة، شهدت البلاد طفرة اقتصادية هائلة، حيث قفز الناتج المحلي الإجمالي من 10 مليارات دولار عام 1998 إلى 115 مليار دولار بعد عشر سنوات فقط، مما مهد الطريق لنهضة عمرانية وتنموية غير مسبوقة.

استراتيجية “القوة الناعمة”

لضمان أمن واستقرار الدولة وتوسيع نفوذها الخارجي، اعتمد الشيخ حمد استراتيجية مبنية على “القوة الناعمة”، وتجلت أبرز معالم هذه الرؤية في عدة إنجازات استراتيجية، منها:

  • قطاع الإعلام والطيران: إطلاق شبكة قنوات الجزيرة عام 1996 التي منحت قطر تأثيرا واسعا في الشرق الأوسط، وتطوير الخطوط الجوية القطرية لتصبح واحدة من أبرز شركات الطيران في العالم.

  • التحالفات العسكرية: تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة عبر إنشاء قاعدة العديد العسكرية عام 2002.

  • الاستثمار الرياضي والثقافي: دخول الساحة الرياضية بقوة عبر الاستحواذ على نادي باريس سان جيرمان عام 2011، وإطلاق شبكة قنوات بي إن سبورتس، لتتوج هذه الجهود لاحقا باستضافة كأس العالم 2022. كما شملت الاستراتيجية بناء متاحف عالمية واستقطاب فروع لجامعات دولية كبرى، وهي مسارات لعبت فيها عقيلته الشيخة موزا المسند دورا بارزا.

دبلوماسية الوساطة وانتقال السلطة

على الصعيد الدبلوماسي، وضع الأمير الراحل الدوحة في قلب الأحداث الدولية عبر لعب دور الوسيط في عدة نزاعات معقدة، شملت اليمن والسودان وفلسطين ولبنان، إضافة إلى انخراط بلاده في دعم الحركات الاحتجاجية إبان الربيع العربي.

وفي خطوة استثنائية بالمنطقة، قرر الشيخ حمد بن خليفة في يونيو 2013 التنازل عن الحكم طواعية لنجله الشيخ تميم بن حمد، رغبة منه في ترسيخ نموذج مختلف لانتقال السلطة. ورغم هذا التقاعد، تؤكد الصحيفة الفرنسية أنه ظل سندا قويا لنجله في المحطات المفصلية، خاصة خلال الأزمة الخليجية، قبل أن يبتعد تدريجيا عن المشهد تاركا خلفه إرثا سياسيا واقتصاديا راسخا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *