مشروع قانون المحاماة أمام المحكمة الدستورية: هل تخضع شروط الولوج للرقابة؟
بعد إحالة مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23 على أنظار المحكمة الدستورية، برز نقاش قانوني واسع، وطُرح سؤال جوهري بين صفوف المتابعين والمهتمين بالشأن التشريعي والقضائي: هل ستقتصر رقابة المحكمة على سلامة المسطرة التشريعية فقط، أم ستمتد لتشمل فحص مدى دستورية شروط الولوج المستحدثة، كفرض شهادة الماستر، وتحديد سقف للسن، واعتماد نظام المباراة بدل الامتحان، فضلا عن واجبات الانخراط؟
حدود رقابة القاضي الدستوري
في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن المحكمة الدستورية لا تتدخل لتقييم ما إذا كانت هذه الاختيارات التشريعية هي الأفضل أو الأنسب لواقع المهنة؛ فهذا الجانب يندرج حصريا ضمن نطاق السلطة التقديرية للمشرع.
بيد أن دور المحكمة يتجلى أساسا في مراقبة مدى انسجام هذه المقتضيات الجديدة مع روح ومنطوق الوثيقة الدستورية. وعليه، فإن تدخلها ينبني على محددين أساسيين:
-
حالة الإخلال بالمبادئ الدستورية: إذا تبين للمحكمة أن أحد شروط الولوج يمس بمبدأ أو حق دستوري أصيل، كمبدأ المساواة، أو تكافؤ الفرص، أو مبدأ التناسب، دون وجود مبرر دستوري كاف ومقنع، فإن لها كامل الصلاحية للتصريح بعدم دستورية ذلك المقتضى وإسقاطه.
-
حالة المطابقة والانسجام: أما إذا خلصت المحكمة إلى أن هذه الشروط تندرج فعليا ضمن السلطة التقديرية للمشرع، ولا تتصادم مع أي من أحكام وحقوق الدستور، فمن المرجح جدا أن تقرها وتحصنها بصيغتها الحالية.
خلاصة القول
إن المحكمة الدستورية لن تدخل في مفاضلة أكاديمية بين شهادتي الإجازة والماستر، ولن تناقش الأفضلية بين نظامي الامتحان والمباراة، كما لن تقيم مدى ملاءمة شرط السن أو الرسوم المالية من الناحية التشريعية البحتة. فمهمتها واضحة ومحددة في الإجابة عن سؤال أوحد: هل تحترم هذه المقتضيات أحكام ومبادئ دستور المملكة، أم أنها تمس بحقوق دستورية تستوجب التدخل والتصحيح؟

