الانتصار الكروي يجعلك مجرد ناج من الهزائم.

الانتصار الكروي يجعلك مجرد ناج من الهزائم.
المصطفى الهيبة. 

كلما استمر تحقيق المنتخب للفوز، فإن الناس سيفقدون صوابهم من شدة الفرح، لدرجة أن المرء يبدأ بالبكاء الهستيري في الشارع، فقط لأن مغرب كرة القدم قد انتصر.

هذا المستوى من الفرح نادرا ما تجد الشعب المغربي يشعر به تجاه أي شيء آخر.

فلماذا هذا الكم الهائل من الجنون الذي نشعر به كمغاربة عندما يفوز المنتخب؟

الجواب بسيط:

لأن المنتخب كمؤسسة وليس مجرد فريق كرة قدم يمكننا القول إنه آخر مؤسسة تبقت تُشْعِرُ المواطن المغربي بالانتصار.

عندما يسجل المنتخب هدفا ونصرخ جميعا فرحا فنحن في الحقيقة لا نفرح لأن كرة قد دخلت شباك الخصم ، بل لأننا شعرنا بأمر نادرا ما نشعر به كمغاربة، وهو انتصار الهوية التي فقدنا الانتصارات فيها في مجالات حيوية أخرى.

لقد نشأ شعب بأكمله على الهزيمة، هزيمة في التعليم، هزيمة في الصحة، وهزيمة في المشاركة السياسية و هزيمة في محاربة الفراقشية و هزيمة مصاصي خيرات هذا الوطن .. لدرجة أنه تولد لدينا شعور بعدم القدرة على تغيير الواقع، وهذا الأمر خطير جدا.

وهنا يأتي دور المنتخب، إذ ترى علم بلادك مرفوعا أمام دول أقوى منك اقتصاديا، وعسكريا، وسياسيا و حتى اجتماعيا، ومع ذلك تنتصر عليها.

في هذه اللحظة بالذات لا تعود كرة القدم مجرد لعبة، بل تصبح بمثابة انتقام رمزي من سنوات طويلة من الشعور بالدونية في كافة مجالات مناحي الحياة الاقتصادية و التعليمية و الصحية و غيرهم كثير .

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع هو أن يفقد ثقته بنفسه، وأفضل ما يمكن أن تقدمه لأي شعب هو الشعور بأنه ما زال قادرا على الفوز حتى ولو في كرة القدم .

لهذا السبب عندما يفوز المنتخب، تجد الملايين يخرجون إلى الشوارع، وهم الذين لم يتمكنوا من الخروج حتى لأجل التعبير عن حاجياتهم الحقوقية و الجماعية المرتبطة بالعيش الكريم ، هم لا يحتفلون بالمنتخب فحسب، بل يحتفلون بفكرة كادت أن تموت وهي أن المواطن المغربي قادر على أن يكون منتصرا.. وليس مجرد ناج من الهزائم..نعم مجرد ناج من الهزائم في المجالات الأخرى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *