وفاء رياض: تشكيل بصري يعيد كتابة الذاكرة المغربية بين اللون والهوية
تُعد الفنانة التشكيلية المغربية وفاء رياض من الأسماء البارزة في المشهد الفني المعاصر، حيث استطاعت أن تبلور أسلوباً خاصاً يجمع بين التعبير الإنساني والرمزية العميقة، في أعمال تنفتح على الذاكرة الفردية والجماعية، وتعيد صياغة ملامح الهوية المغربية بلغة بصرية حديثة.
وقد لفتت الفنانة وفاء الأنظار من خلال مشاركتها في النسخة الأولى من ملتقى الوحدة الدولي للفنون التشكيلية، الذي احتضنته مدينة الدار البيضاء ما بين 12 و14 يونيو 2026، تحت شعار “الصحراء المغربية تراث وذاكرة للمستقبل”، وقد شكل هذا الحدث فضاءً للتلاقي الفني وتبادل التجارب بين فنانين من داخل المغرب وخارجه، بما يعكس انفتاح المشهد التشكيلي الوطني وانفتاحه على محيطه الدولي.
وتقوم تجربة الفنانة وفاء رياض على رؤية فنية تتجاوز الشكل الواقعي نحو الجوهر الإنساني، حيث تتحول الشخصيات في أعمالها إلى حالات شعورية أكثر منها أجساداً مرئية، في توازن دقيق بين الفرد والجماعة، وبين الحركة والسكون، بما يمنح أعمالها طابعاً تأملياً مفتوحاً على قراءات متعددة.
ويحضر اللون في منجزها الفني باعتباره عنصراً مركزياً في بناء المعنى، خاصة الدرجات الترابية والذهبية التي تستحضر عمق الصحراء المغربية وامتدادها الرمزي، إلى جانب الأزرق الذي يضفي بعداً روحياً هادئاً، ليصبح اللون بذلك لغة موازية للسرد التشكيلي داخل العمل.
كما تعتمد الفنانة أسلوب التبسيط في رسم الوجوه والأجساد، ما يمنح أعمالها بعداً رمزياً واضحاً، حيث لا تُقدَّم الشخصيات كأفراد مستقلين، بل كعلامات دلالية تعكس مفاهيم أوسع تتعلق بالوجود الإنساني داخل الفضاء الجماعي.
ويرتبط جزء مهم من اشتغال وفاء رياض بالفضاء الصحراوي المغربي، ليس فقط كجغرافيا، بل كذاكرة ثقافية ممتدة، فاللون الترابي في أعمالها يتحول إلى حامل للهوية، بينما تعكس التكوينات الجماعية فكرة التعايش والاستمرارية داخل هذا الامتداد المكاني والرمزي.
ومن خلال هذا التوجه، يغدو العمل الفني مساحة للتأمل في علاقة الإنسان بمحيطه، وفي قدرة الفن على حفظ الذاكرة وإعادة إنتاجها بصرياً عبر الزمن.
كما أن مشاركتها في ملتقى الوحدة الدولي للفنون التشكيلية تؤكد حضورها المتنامي داخل الساحة الفنية، وتعكس انفتاح تجربتها على الفضاءات الدولية، في سياق يعزز مكانة الفن التشكيلي المغربي كرافد أساسي في المشهد الإبداعي العالمي.
الفنانة وفاء رياض تقدم تجربة فنية متوازنة بين الحس الإنساني والبعد الرمزي، حيث يتحول اللون إلى ذاكرة، والشكل إلى لغة، والعمل الفني إلى مساحة للتأمل في الإنسان ومكانه داخل العالم، في تجربة تؤكد أن الفن كتابة بصرية للهوية والوجود.

