ريشات ترسم الجمال وقيم المواطنة… مبادرة فنية تطوعية تحول عين نقبي إلى فضاء للإبداع والانتماء
اختتمت، أيام 26 و27 و28 يونيو 2026، فعاليات مبادرة فنية وثقافية تطوعية متميزة، جمعت نخبة من الفنانين التشكيليين والمسرحيين من مختلف المدن المغربية، في تجربة إنسانية وإبداعية جسدت قيم التطوع والمواطنة، وذلك بدعوة من الفنان المسرحي الأستاذ لحسن بوصوف، رئيس منظمة الربيع للتربية والتنمية – فرع عين نقبي، وبمشاركة أعضاء جمعية الإبداع للفن والثقافة بعين تاوجطات.
وشهدت المبادرة إنجاز مجموعة من الأعمال الفنية التي أضفت لمسة جمالية على الفضاءات العمومية، من بينها رسم جداريات بملعب السلام، وإنجاز خريطة المملكة المغربية، وكتابة النشيد الوطني المغربي، إلى جانب تنظيم ورشات للرسم والتعبير التشكيلي لفائدة أطفال مركز دار الأطفال الوفاء، في خطوة هدفت إلى تنمية الحس الفني لدى الناشئة وترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.
ولم يقتصر البرنامج على الجانب الفني، بل تضمن أيضاً جولة ثقافية لاكتشاف الموروث التاريخي والحضاري لمدينة فاس وضواحيها، حيث زار المشاركون جامعة القرويين، أقدم جامعة في العالم لا تزال تؤدي رسالتها العلمية، ودار الدباغ بالمدينة العتيقة، وأزقة وأسواق فاس التاريخية، كما وقفوا عند اللوحة الرخامية المخلدة لشهداء وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير، قبل زيارة ضريح المولى إدريس الثاني، أحد أبرز المعالم الروحية والتاريخية بالمملكة، واختتام الجولة بالمنتجع الطبيعي سيدي حرازم، الذي يعد من أشهر الوجهات السياحية والاستشفائية بالمغرب.
كما شكلت وجبات الغداء والإفطار الجماعية محطة إنسانية مميزة، عززت روح الأخوة والتعاون بين المشاركين، وأبرزت قيم الكرم والتآزر التي تميز المجتمع المغربي.
وعرفت المبادرة مشاركة كل من الفنان التشكيلي عزيز أجريري من عين تاوجطات، والفنان التشكيلي محمد زوهر من الخميسات، والفنانة التشكيلية ليلى مرودي من خريبكة، والفنان التشكيلي حميد أمزاورو من الفقيه بن صالح، والفنانة التشكيلية ليلى بوطاهر من جرسيف، إلى جانب الفنان المسرحي لحسن بوصوف، رئيس منظمة الربيع للتربية والتنمية – فرع عين نقبي والفنانة سكينة المرادي التي أطرت ورشة مع الطفال.
وقد لقيت الأنشطة الفنية والثقافية استحساناً كبيراً من طرف الساكنة، سواء في الفضاءات العمومية أو داخل مركز دار الأطفال الوفاء، حيث تفاعل الأطفال والمواطنون مع الجداريات والورشات الفنية، وحرص العديد منهم على توثيق اللحظات بالتقاط الصور التذكارية مع الفنانين والأعمال المنجزة، في مشهد عكس المكانة التي يحتلها الفن باعتباره لغة عالمية لنشر الجمال وتعزيز قيم المواطنة والانتماء.
وتؤكد هذه المبادرة أن العمل التطوعي في المجال الثقافي والفني يشكل رافعة حقيقية للتنمية المجتمعية، وأن الريشة، كما الكلمة، قادرة على بناء جسور المحبة والتواصل، وترسيخ ثقافة الجمال والعطاء، في مغرب يواصل الرهان على الإبداع باعتباره أحد أهم روافد التنمية والهوية.


