حرائق سطات المتكررة تفتح باب المساءلة: من يتحمل مسؤولية تدبير الأزمات؟
تعيش ساكنة إقليم سطات، خلال الأسابيع الأخيرة، على وقع سلسلة من الحرائق التي التهمت مساحات مهمة من حقول القمح بعدد من الجماعات الترابية، قبل أن تمتد ألسنة اللهب إلى غابة سطات، في مشاهد أعادت إلى الواجهة أسئلة حارقة حول جاهزية منظومة التدخل والتدبير الاستباقي لمواجهة الكوارث الطبيعية.
ففي الوقت الذي هرعت فيه السلطات المحلية وعناصر القوات المساعدة والوقاية المدنية إلى عين المكان لمحاصرة النيران والحد من انتشارها، برزت، بالموازاة مع ذلك، أصوات متزايدة تنتقد طريقة تدبير هذه الأزمات، معتبرة أن توالي الحرائق بالإقليم يكشف عن وجود اختلالات تستوجب التقييم والمساءلة.
وتساءل عدد من المتابعين عن مدى نجاعة المقاربة المعتمدة في مواجهة الحرائق، خاصة في ظل اتساع رقعة النيران وصعوبة التحكم فيها في بعض الحالات، وهو ما فتح نقاشاً حول ضرورة تقييم الأداء الإداري والقيادي داخل المصالح المعنية، بما ينسجم مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن المرحلة تقتضي فتح تقييم شامل لمنظومة تدبير المخاطر بالإقليم، والوقوف عند مكامن القوة والضعف، بدل الاكتفاء بالتدخلات الظرفية التي تفرضها كل أزمة على حدة، خصوصاً وأن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة باتا يفرضان اعتماد خطط استباقية أكثر فعالية ونجاعة.
وفي خضم هذا الجدل، لا يمكن إلا التنويه بالمجهودات البطولية التي تبذلها عناصر الوقاية المدنية ميدانياً، حيث تواصل هذه العناصر، رغم محدودية الإمكانيات والوسائل اللوجستيكية، خوض معارك شرسة ضد ألسنة اللهب في ظروف مناخية قاسية، معرضة حياتها للخطر من أجل حماية الأرواح والممتلكات ناهيك عن مؤازرة القوات المساعدة والسلطات المحلية والمواطنين .
فبين وهج النيران وقيظ الصيف، يظل رجال الوقاية المدنية في الصفوف الأمامية، يقدمون دروساً في التفاني ونكران الذات، الأمر الذي يستوجب توفير المزيد من الدعم اللوجستيكي والتجهيزات الحديثة والموارد البشرية الكافية، حتى يتمكنوا من أداء مهامهم في أفضل الظروف.
إن حرائق سطات المتكررة ليست مجرد أحداث معزولة، بل جرس إنذار يستدعي مراجعة شاملة لمنظومة تدبير الأزمات بالإقليم، لأن حماية الإنسان والمجال الغابوي والثروة الفلاحية تقتضي أكثر من ردود فعل ظرفية؛ إنها تحتاج إلى رؤية استباقية، وحكامة ناجعة، ومحاسبة حقيقية لكل تقصير محتمل.


