رحل وهو يحرس الأفرشة…😔

رحل وهو يحرس الأفرشة…😔
متابعة مجلة 24

لم يكن الطفل الصغير، ذو الثماني سنوات، يعلم أن تلك اللحظات التي قضاها داخل محل والده لبيع الأفرشة بحي السلام الشطر الرابع بمدينة سطات ستكون الأخيرة في حياته.

تركه والده، كما اعتاد أحيانا، ليبقى داخل المحل حارساً بسيطاً لأفرشة لا تساوي شيئا أمام روح بريئة كانت تملأ المكان حياة وبراءة. جلس الطفل في هدوء، ينتظر عودة والده، وربما كان يحلم بلعبة جديدة أو بنزهة مع أصدقائه، غير مدرك أن القدر كان يخبئ له نهاية موجعة.

وفجأة، اندلعت ألسنة اللهب داخل المحل، وسرعان ما تحولت إلى جحيم حاصر الطفل من كل الجهات. حاول النجاة، وانتظر من ينقذه، وظل الأمل معلقاً في قلبه الصغير بأن باب النجاة سيفتح في أية لحظة. لكن النيران كانت أسرع وأقسى.

وسط الدخان الكثيف والحرارة الملتهبة، ظل الطفل وحيدا يواجه مصيره، إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة داخل المكان الذي كُلِّف بحراسته. هناك، بين الأفرشة التي كان يحرسها، انتهت حكاية طفل كان يستحق أن يعيش طفولته لا أن يموت وهو يؤدي مهمة أكبر من سنه.

مشهد تفحم الجثة هز مشاعر كل من عاين الفاجعة، وخلف حزناً عميقاً بين سكان الحي الذين لم يتمالكوا دموعهم أمام هول المأساة.

رحم الله هذا الملاك الصغير رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم والديه وأهله الصبر والسلوان. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *