المغرب في آنسي 2026: صناعة الرسوم المتحركة المغربية تخطو نحو العالمية

المغرب في آنسي 2026: صناعة الرسوم المتحركة المغربية تخطو نحو العالمية
جبير مجاهد

يشكل حضور المغرب في الدورة 2026 من السوق الدولي لفيلم الرسوم المتحركة بآنسي MIFA، أحد أهم المواعيد العالمية المتخصصة في صناعة الأنيميشن أو سينما التحريك محطة جديدة في مسار تطوير الصناعة الإبداعية الوطنية وتعزيز إشعاعها الدولي. ويكتسي هذا الحضور أهمية خاصة لأنه يمثل المشاركة المغربية الثالثة في هذا الحدث العالمي، ما يعكس إرادة مؤسساتية واضحة لجعل المغرب فاعلاً دائماً داخل المنظومة الدولية لفيلم التحريك.

فبعد مشاركتين سابقتين ساهمتا في التعريف بالمواهب المغربية وفتح آفاق التعاون مع شركاء دوليين، يعود المغرب هذا العام من خلال مبادرة Morocco in Motion Annecy 2026 بحضور أكثر نضجا وتنظيما يجمع بين الترويج للمشاريع الجديدة، ودعم المواهب الصاعدة، وتطوير فرص الإنتاج المشترك والتعاون المهني.

ويمتد الحضور المغربي من 23 إلى 26 يونيو 2026، بمشاركة مؤلفين ومخرجين ومنتجين وموزعين ومهنيين مغاربة، في خطوة تروم إبراز الدينامية التي يشهدها قطاع الرسوم المتحركة بالمملكة، وتعزيز حضوره داخل الأسواق الدولية المتخصصة.

ومن أبرز محطات هذه المشاركة اختيار فيلم التخرج “عائشة قنديشة” للمخرجة الشابة فيروز حرمت الله السباعي ضمن الاختيار الرسمي للمهرجان، وهو إنجاز يعكس المستوى المتنامي للمواهب المغربية وقدرتها على المنافسة في أكبر المحافل الدولية المتخصصة في سينما التحريك.

كما سيحتضن السوق الدولي عرض خمسة مشاريع مغربية واعدة أمام المهنيين والمنتجين الدوليين، وهي فاطي الدجاجة لإلياس خليفة، و لوشام لسمية زرو، وميني مايسترو لياسين لحريشي، و سينيور براغا للميس خيرات، و زرياب أوتار الزمن لغيثة أمراتي. وتعكس هذه المشاريع تنوع التجارب المغربية بين الفيلم القصير والطويل والمسلسل التلفزيوني، كما تبرز ثراء المواضيع والأساليب الفنية التي تميز الجيل الجديد من مبدعي الأنيميشن بالمغرب.

وتعزز هذه المشاركة حضور عدد من الفاعلين الأساسيين في القطاع، من بينهم المخرج والمنتج سليمان أنيس الذي يشارك كعراب لهذه الدورة، إلى جانب الباحث والمتخصص محمد بيود الذي سيؤطر اللقاءات المهنية، فضلاً عن مشاركة مؤسسات إعلامية وإنتاجية وطنية مثل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة والقناة الثانية 2M وعدد من المنتجين والمبدعين المغاربة.

ولا يقتصر الرهان المغربي على الحضور في تظاهرة دولية مرموقة فحسب، بل يرتبط ببناء صناعة وطنية متكاملة للرسوم المتحركة تجمع بين التكوين والإبداع والإنتاج والتوزيع. فالمغرب يتوفر اليوم على طاقات شابة ومؤسسات تكوين متخصصة ودعم مؤسساتي متزايد، ما يجعل قطاع الأنيميشن أحد أكثر القطاعات الثقافية الواعدة خلال السنوات المقبلة.

إن المشاركة الثالثة للمغرب في آنسي تؤكد أن سينما التحريك الوطنية انتقلت من مرحلة التجارب الفردية إلى مرحلة بناء منظومة إبداعية حقيقية تسعى إلى التموقع داخل السوق العالمية. وبين المواهب الصاعدة والمشاريع الطموحة والانفتاح على الشراكات الدولية، يواصل المغرب رسم ملامح مستقبل جديد لصناعة الرسوم المتحركة، مستقبل يقوم على الإبداع والابتكار والقدرة على تحويل الثقافة المغربية إلى قصص وصور قادرة على الوصول إلى جمهور عالمي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *