الفنانة إلهام التقي تُجسد الهوية المغربية في لوحات تنبض بالرمزية والإبداع

الفنانة إلهام التقي تُجسد الهوية المغربية في لوحات تنبض بالرمزية والإبداع
متابعة مجلة 24

في إطار الملتقى الدولي للوحدة للفن التشكيلي، قدمت الفنانة المغربية إلهام التقي تجربتها الفنية المتميزة من خلال عملين يعكسان ارتباطها العميق بالهوية المغربية والصحراوية، ويبرزان قدرتها على توظيف الفن الفطري بأسلوب شخصي يجمع بين البساطة البصرية وثراء الدلالات الرمزية.

في اللوحة الأولى، تتوسط المرأة المشهد شامخةً وسط نسيج عمراني متراص، وكأنها الروح الحاضنة للمدينة وذاكرتها الحية. لا تظهر المرأة هنا كشخصية فردية فحسب، بل كرمز للخصوبة والاستمرارية والانتماء. وقد نجحت الفنانة في دمج الشخصية النسائية مع الكتلة المعمارية المحيطة بها، لتصبح المدينة امتداداً للمرأة، والمرأة امتداداً للمدينة. كما أن حضور الزخارف الأمازيغية والحلي التقليدية يضفي على العمل بعداً هوياتياً يؤكد ارتباط الفنانة بجذورها الثقافية المغربية.

أما اللوحة الثانية، فتقدم الجمل باعتباره أحد أقوى رموز الصحراء وذاكرتها الجماعية. غير أن الفنانة لا تعالجه بأسلوب واقعي، بل تعيد بنائه من خلال وحدات هندسية وألوان متعددة، في مقاربة تشكيلية تجعل من الجمل خريطة بصرية للثقافات والتجارب الإنسانية المتداخلة. هذا التفكيك وإعادة التركيب يمنح العمل بعداً معاصراً، حيث يتحول الرمز التراثي إلى فضاء للتأويل والانفتاح على قراءات متعددة.

وتبرز في العملين معاً سيطرة لونية لافتة، حيث تعتمد الفنانة على الألوان الحارة المشتقة من الصحراء والمباني الطينية، مقابل زرقة السماء العميقة التي تمنح اللوحات توازناً بصرياً وحالة من السكينة. كما يلاحظ حضور الضوء ليس كعنصر طبيعي فقط، بل كقيمة رمزية تشير إلى الأمل والانفتاح والامتداد الروحي.

من الناحية الفنية، تنتمي الأعمال إلى روح الفن الفطري المعاصر، لكنها تتجاوز النقل المباشر للمشهد التراثي نحو بناء عالم بصري خاص، تتداخل فيه الذاكرة الشعبية مع الحس الجمالي الحديث. وتتميز التجربة بوضوح الرؤية، وقوة اللون، والقدرة على تحويل العناصر اليومية والتراثية إلى رموز إنسانية ذات أبعاد كونية.

إن مشاركة الفنانة إلهام التقي في هذا الملتقى الدولي لم تكن مجرد عرض لأعمال فنية، بل كانت مساهمة ثقافية تحمل صورة المغرب بكل غناه وتنوعه، وتؤكد أن الفن التشكيلي قادر على أن يكون لغة عالمية للحوار والتقارب بين الشعوب، مع الحفاظ على خصوصية الهوية المحلية وجمالياتها الأصيلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *