بعد الضجة الإعلامية حول مهرجان الماء بخنيفرة نائب امين المال يخرج عن صمته و يوضح عبر بيان أسباب استقالته …
بيــــــــان توضيحي للرأي العــــام
حرصاً مني على تنوير الرأي العام المحلي وإبراءً للذمة أمام ساكنة المنطقة وكل الغيورين على قضايا التنمية والماء بعيون أم الربيع والأطلس المتوسط، أود أنا زازيع اسعيد، نائب أمين المال السابق بجمعية أمان لعيون أم الربيع، أن أوضح أسباب استقالتي من الجمعية بكل مسؤولية ووضوح واحترام لجميع الأطراف.
بداية، أؤكد أن هذا البيان لا يهدف إلى التشويش على مهرجان الماء أو التقليل من قيمة أي مجهود بُذل من أجل إنجاحه، كما لا يروم الإساءة إلى أي شخص أو جهة. بل أتمنى كامل التوفيق والنجاح لجميع القائمين على هذه المبادرة، وأتمنى صادقاً أن أكون مخطئاً في قراءتي وتقديري للأمور، وأن تحقق هذه التظاهرة الأهداف المرجوة منها لفائدة المنطقة وساكنتها. كما لا يمكنني إنكار المجهودات التي قام بها رئيس الجمعية، خاصة فيما يتعلق بالمرافعة من أجل استقطاب دعم وتمويل مهم للمهرجان، وهو أمر يستحق التنويه والتقدير. غير أن نجاح أي مشروع لا يقاس فقط بحجم التمويل الذي يتم توفيره، بل كذلك بكيفية تدبيره وترشيده وتوجيهه نحو معالجة الأولويات الحقيقية للمنطقة وتحقيق الأثر التنموي المطلوب.
وفي هذا السياق، أطرح سؤالاً مشروعاً من منطلق الحرص على تحقيق الأهداف التي تأسست من أجلها الجمعية: ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الفنان عبد العزيز الستاتي، أو أداء أغنية مثل “عطيني الفيزا والباسبور”، في معالجة إشكالية الماء التي تعاني منها المنطقة؟ وأؤكد هنا أن هذا التساؤل لا يحمل أي انتقاص من قيمة الفنان أو من مكانته الفنية، ولا من الفن المغربي الذي نحترمه ونقدره جميعاً، وإنما يتعلق بترتيب الأولويات وتوجيه الجهود نحو جوهر القضية المطروحة.
ففي تقديري، كان من الأولى أن يتم التركيز بشكل أكبر على إشراك الساكنة المحلية باعتبارها المعنية الأولى بهذه الإشكالية، وإعطاء مساحة أوسع للباحثين والأكاديميين الشباب والخبراء وأبناء المنطقة، خصوصاً الذين راكموا معرفة علمية وميدانية دقيقة حول واقع الموارد المائية بالأطلس المتوسط وتحدياتها المستقبلية. كما كنت أتطلع إلى أن يكون مهرجان الماء مناسبة لفتح نقاش عمومي تشاركي جاد حول الحلول الممكنة، وإنتاج توصيات ومقترحات عملية قابلة للترافع أمام الجهات المختصة، بما يجعل من هذه التظاهرة منصة حقيقية لخدمة قضية الماء والتنمية المحلية.
أما الأسباب الرئيسية التي دفعتني إلى اتخاذ قرار الاستقالة فتتمثل في الانفراد باتخاذ بعض القرارات وعدم اعتماد المقاربة التشاركية التي يفترض أن تؤطر العمل الجمعوي. كما أن برمجة مهرجان الماء لم تتم مناقشتها داخل المكتب المسير بالشكل الكافي الذي يضمن مشاركة جميع الأعضاء في اتخاذ القرار.
كما أنني لم أكن على علم بالجهة التي قامت بإعداد البرمجة النهائية للمهرجان، ولم يتم عرضها على المكتب المسير من أجل مناقشتها والمصادقة عليها بشكل جماعي، وهو ما يتعارض في نظري مع مبادئ الحكامة والتدبير التشاركي التي ينبغي أن تؤطر العمل الجمعوي.
ومن بين الأمور التي أثارت استغرابي أيضاً الغموض الذي رافق بعض الجوانب المالية للمهرجان، وعدم وضوح طريقة تدبير الموارد المرصودة له، إضافة إلى عدم تقديم مدير المهرجان للمكتب المسير بشكل رسمي، وعدم مناقشة هذا الموضوع داخل المكتب، فضلاً عن غياب اجتماعات كافية لتتبع مختلف مراحل الإعداد لهذه التظاهرة.
كما كنت من المدافعين عن تنظيم المهرجان بمدينة مريرت أو بعيون أم الربيع أو بإحدى المناطق المجاورة، إيماناً مني بضرورة تحقيق العدالة المجالية في توزيع الأنشطة والتظاهرات، وتسليط الضوء على مختلف مناطق الإقليم والتعريف بمؤهلاتها وإشكالاتها التنموية. وفي هذا الإطار، نلاحظ أن أغلب التظاهرات والمواعيد الثقافية والتنموية تظل متمركزة بمدينة خنيفرة، وهو ما يخلق نوعاً من عدم التوازن في توزيع الفرص على باقي مناطق الإقليم. ومثال على ذلك مهرجان “أجذير إيزوران” الذي يعتمد نفس المنهج التنظيمي ويحتضن فعالياته بمدينة خنيفرة، مما يجعل من الضروري التفكير في تمكين مدينة مريرت وباقي المناطق من احتضان مثل هذه التظاهرات، بما يحقق الإنصاف المجالي ويمنح كل منطقة حقها في الإشعاع والتعريف بمؤهلاتها وقضاياها.
كما أن من بين الملاحظات التي سجلتها عدم إشراك فعاليات المجتمع المدني بمدينة مريرت بالشكل الذي كنت أراه مناسباً، إضافة إلى عدم منح المراسلين والصحفيين المحليين النزهاء المكانة التي يستحقونها من خلال إشراكهم واستدعائهم بطريقة رسمية تليق بأدوارهم في خدمة المصلحة العامة ونقل انشغالات الساكنة.
ومن الناحية العلمية والأكاديمية، وبصفتي باحثاً بسلك الدكتوراه بجامعة محمد الخامس بالرباط، أشتغل على موضوع ندرة المياه وآثارها الاقتصادية على سكان المناطق الجبلية بالأطلس المتوسط، فقد التحقت بالجمعية إيماناً مني بأن أهدافها تتقاطع مع موضوع بحثي وتوجهاتي العلمية. غير أن ما وقفت عليه في الواقع جعلني أشعر بأن طبيعة الأنشطة المبرمجة لا تنسجم بالشكل الكافي مع حجم الإشكالية المطروحة ولا مع المقاربة التي أؤمن بها لمعالجة قضايا الماء.
إذ كنت أطمح إلى مبادرات أكثر ارتباطاً بالبحث العلمي، والاستماع إلى الساكنة، وإشراك الخبراء والمتخصصين أبناء المنطقة في تشخيص المشكل واقتراح الحلول، بما يجعل العمل الجمعوي رافعة حقيقية للمساهمة في معالجة هذه القضية الحيوية. كما كنت أتطلع إلى أن تكون الجمعية فضاءً لإنتاج الأفكار والمبادرات والمذكرات الترافعية والتوصيات العملية التي يمكن رفعها إلى الجهات المختصة للمساهمة في إيجاد حلول واقعية ومستدامة لإشكالية الماء، لكن الواقع الذي عايشته لم يكن منسجماً مع هذه التطلعات.
كما أن هناك أموراً أخرى ساهمت في اتخاذ هذا القرار، غير أنني أفضل عدم الخوض فيها حالياً تغليباً للمصلحة العامة واحتراماً لجميع الأطراف.
وفي الختام، أؤكد أن سمعتنا ومصداقيتنا أمام الساكنة هي الرأسمال الحقيقي الذي نملكه، وهي أغلى من أي منصب أو مسؤولية أو موقع اعتباري. ولذلك فضلت اتخاذ هذا الموقف انسجاماً مع قناعاتي الشخصية ومع رؤيتي للعمل الجمعوي الجاد والمسؤول.
كما أتقدم باعتذاري إلى جميع أعضاء المكتب المسير إذا صدر مني أي تقصير خلال فترة معهم، وأتوجه بالشكر والتقدير إلى السلطات المحلية وإلى مختلف فعاليات المجتمع المدني الغيورة على المنطقة، وإلى كل من يعمل بإخلاص من أجل خدمة عيون أم الربيع ومريرت والأطلس المتوسط عموماً.
ويبقى هذا البيان تعبيراً عن رأيي الشخصي وتوضيحاً لأسباب استقالتي، مع تمنياتي الصادقة بالتوفيق والنجاح للجميع لما فيه خير المنطقة وساكنتها. وتنبيها لا أتحمل أي مسؤولية عن أي تأويل أو استعمال لهذا البيان خارج سياقه، أو توظيفه في أي شكل من أشكال الابتزاز أو تصفية الحسابات الشخصية.
والسلام.
زازيع اسعيد
نائب أمين المال السابق بجمعية أمان لعيون أم الربيع

