مخاوف من أزمة كتب “مدارس الريادة”..الكتبيون يحذرون من إلغاء هامش الربح و عودة السوق السوداء
وجهت رابطة الكتبيين بالمغرب، اليوم الثلاثاء، مراسلة إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، دعت فيها إلى مراجعة دفتر التحملات الخاص بكتب “مدارس الريادة”، مع الإبقاء على هامش الربح المخصص للموزعين والكتبيين، محذرة من تداعيات اقتصادية وتنظيمية قد تمس سوق الكتاب المدرسي بالمملكة.
وأعربت الرابطة عن قلقها من أن يؤدي إلغاء هامش الربح إلى إحداث اختلالات كبيرة في منظومة توزيع الكتب المدرسية، معتبرة أن الكتبيين شكلوا، على مدى عقود، حلقة أساسية في إيصال المقررات الدراسية إلى مختلف مناطق المغرب، بما فيها القرى والمناطق النائية، رغم التكاليف اللوجستية المرتفعة المرتبطة بالنقل والتخزين والتوزيع.
وأكدت أن المكتبات الوطنية تتحمل أعباء مالية متزايدة في ظل ارتفاع تكاليف التسيير والخدمات، مشيرة إلى أن استمرار العمل بهذا الإجراء قد يضعف قدرة العديد من المهنيين على مواصلة نشاطهم، ما قد يؤثر بشكل مباشر على تزويد المؤسسات التعليمية والأسر بالكتب المدرسية في الوقت المناسب.
وحذرت الرابطة من أن تقليص عدد الفاعلين المؤهلين لتوزيع كتب “مدارس الريادة” قد ينعكس سلباً على وفرة المقررات الدراسية وسرعة وصولها إلى مختلف جهات المملكة، خاصة المناطق البعيدة، وهو ما قد يخلق صعوبات إضافية مع انطلاق الموسم الدراسي المقبل.
كما نبهت إلى احتمال بروز ممارسات غير قانونية تمس بشفافية السوق وتكافؤ الفرص، من بينها المضاربات وعودة “السوق السوداء” لبيع الكتب بأسعار تفوق السقف المحدد، مستحضرة الاختلالات التي عرفها الموسم الدراسي الماضي باعتبارها مؤشراً على المخاطر المحتملة.
وشددت رابطة الكتبيين على أن نجاح مشروع “مدارس الريادة”، باعتباره أحد الأوراش الإصلاحية الكبرى في قطاع التعليم، يظل مرتبطاً بالحفاظ على توازن منظومة الكتاب المدرسي وضمان حقوق جميع المتدخلين في سلسلة الإنتاج والتوزيع، باعتبارهم شركاء أساسيين في إنجاح هذا الورش الوطني.
وفي ختام مراسلتها، دعت الرابطة وزارة التربية الوطنية إلى فتح حوار مؤسساتي جاد ومسؤول مع ممثلي القطاع، يقوم على مقاربة تشاركية تهدف إلى إيجاد حلول متوازنة تضمن استدامة نشاط المكتبات، وتحافظ على استقرار سوق الكتاب المدرسي، وتدعم جهود إصلاح المنظومة التعليمية بالمغرب.

