أزيلال تحتج من جديد..ثلاث مسيرات في أسبوع تعيد مطالب التنمية إلى الواجهة و تحرج وعود أخنوش

أزيلال تحتج من جديد..ثلاث مسيرات في أسبوع تعيد مطالب التنمية إلى الواجهة و تحرج وعود أخنوش

شهد إقليم أزيلال خلال أقل من أسبوع ثلاث مسيرات شعبية متتالية، أعادت إلى الواجهة النقاش حول الأوضاع الاجتماعية والتنموية التي تعيشها العديد من المناطق القروية بالإقليم، كما أعادت التذكير بتصريحات رئيس الحكومة عزيز أخنوش الذي أكد قبل نحو عام أن مطالب سكان المنطقة “ليست صعبة على الدولة ويمكن الاستجابة لها”.

وانطلقت موجة الاحتجاجات الجديدة من مناطق مختلفة بالإقليم، حيث خرج سكان آيت إمديوال بنواحي دمنات في مسيرة يوم 30 ماي 2026، قبل أن تشهد منطقة آيت منصور مسيرة أخرى يوم 3 يونيو، ثم منطقة المسا يوم 4 يونيو الجاري. ورفعت هذه التحركات شعارات ومطالب اجتماعية وتنموية مرتبطة بتحسين ظروف العيش، من بينها إصلاح الطرق، وتوفير خدمات الاتصال، وتسهيل الحصول على رخص البناء بالعالم القروي.

ويرى فاعلون حقوقيون أن هذه الاحتجاجات تعكس استمرار معاناة الساكنة مع مشاكل مزمنة ظلت مطروحة منذ سنوات دون حلول ملموسة. وفي هذا السياق، أكد محمد الميلودي، نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بدمنات، أن المسيرات الأخيرة تأتي في إطار حراك اجتماعي متواصل يطالب بتحسين الخدمات الأساسية والبنيات التحتية الضرورية، معتبراً أن المقاربة الأمنية لا يمكن أن تشكل بديلاً عن الحوار والاستجابة الفعلية لمطالب المواطنين.

وأشار الميلودي إلى أن السلطات فتحت قنوات للحوار مع المحتجين وشكلت لجنة للتواصل معهم، غير أن نتائج هذه المبادرات ما تزال غير واضحة. كما حذر من محاولات استغلال المطالب الاجتماعية في سياقات انتخابية مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة، مؤكداً أن معاناة السكان حقيقية ومشروعة ولا ينبغي توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.

وتؤكد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن الاحتجاجات تعبر عن مطالب اجتماعية وتنموية مشروعة، رافضة ما وصفته بمحاولات “الركوب” على نضالات المواطنين أو استثمارها انتخابياً. كما شددت على أن معالجة الأوضاع بالإقليم تستدعي إطلاق مشاريع تنموية حقيقية والاستجابة للمطالب الأساسية للسكان بدل الاكتفاء بالوعود.

ويطرح تجدد الاحتجاجات بإقليم أزيلال تساؤلات حول مدى تقدم المشاريع التنموية المعلن عنها خلال السنوات الماضية، خاصة أن المنطقة، رغم ما تزخر به من مؤهلات طبيعية وسياحية مهمة، لا تزال تعاني من ضعف البنيات التحتية ومحدودية فرص الشغل والاستثمار. ويرى متابعون أن تكرار المطالب نفسها عبر السنوات يكشف استمرار اختلالات بنيوية تعيق التنمية المحلية وتؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين.

وفي ظل هذه التطورات، تبقى الأنظار متجهة إلى مآلات الحوار الجاري بين السلطات والمحتجين، وإلى مدى قدرة الجهات المعنية على تقديم حلول عملية تستجيب لتطلعات الساكنة وتعيد الثقة في الوعود التنموية التي طال انتظار تجسيدها على أرض الواقع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *