خريبكة تنبض بإيقاع السينما الإفريقية.. انطلاق دورة غنية بالعروض والندوات والتكريمات
انطلقت مساء السبت 30 ماي الجاري بمدينة خريبكة فعاليات الدورة السادسة والعشرين للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية، في أجواء احتفالية امتزجت فيها أنوار الفن بنبض الثقافة الإفريقية، مؤكدة من جديد مكانة عاصمة الفوسفاط كواحدة من أبرز الحواضن السينمائية بالقارة. وتستمر هذه التظاهرة الفنية إلى غاية السادس من يونيو المقبل، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وشهد حفل الافتتاح حضور شخصيات رسمية وثقافية وفنية من المغرب وعدد من الدول الإفريقية، في مشهد عكس البعد الدولي الذي بات يميز هذا الموعد السينمائي العريق، والذي راكم على مدى عقود تجربة رائدة جعلت منه فضاءً للحوار الثقافي والتبادل الفني بين شعوب القارة.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد محمد الزكراني، رئيس جماعة خريبكة، أن الرعاية الملكية السامية تمثل سندا أساسيا لاستمرار المهرجان وتعزيز إشعاعه، مشيرا إلى أن هذا الحدث تجاوز حدود كونه تظاهرة لعرض الأفلام ليصبح منصة للتواصل الحضاري والتقارب الإنساني بين مختلف الثقافات الإفريقية والعالمية.
وأضاف أن المهرجان يساهم في ترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح، من خلال احتضان لقاءات وندوات تجمع المبدعين والمهنيين والجمهور، بما يعزز الدور الثقافي للمدينة ويكرس حضورها كعاصمة للسينما الإفريقية.
من جهته، أبرز مدير المهرجان، عز الدين كريران، أن هذه الدورة تشكل مناسبة لتجديد الرهان على السينما كأداة للتعبير والتغيير، ووسيلة لتعزيز الروابط الثقافية بين بلدان القارة الإفريقية. كما شدد على أن نجاح المهرجان هو ثمرة تعاون مختلف الشركاء والمتدخلين الذين يسهمون في استمرارية هذا المشروع الثقافي الرائد.
وأكد كريران أن المهرجان ينسجم مع الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز الحضور المغربي في عمقه الإفريقي عبر الدبلوماسية الثقافية والتعاون جنوب-جنوب، معتبرا أن خريبكة أصبحت، بفضل هذا الموعد السنوي، جسرا للتواصل بين الشعوب ومنصة للاحتفاء بالإبداع الإفريقي.
ولم تخل فقرات الافتتاح من لحظات مؤثرة استحضرت أسماء عدد من الفنانين الذين غيبهم الموت بعدما تركوا بصمات راسخة في الذاكرة السينمائية، في التفاتة وفاء لرواد الفن والإبداع.
كما خصصت الدورة لحظة تكريم متميزة للفنان والموسيقي والممثل يونس ميكري، تقديرا لمساره الفني الحافل وإسهاماته البارزة في المشهد الثقافي المغربي والعربي. وشكلت شهادة المخرج كمال كمال في حق المحتفى به واحدة من أبرز محطات الحفل، حيث استعاد من خلالها محطات مضيئة من مساره الإبداعي والإنساني، مشيدا بموهبته وعطائه المتواصل.
وتخللت الحفل عروض موسيقية مستوحاة من الإيقاعات الإفريقية، أضفت على الأمسية طابعا احتفاليا يعكس التنوع الثقافي الذي يميز القارة، وسط حضور وازن لوجوه سينمائية وفنية وفكرية من مختلف البلدان الإفريقية.
وتراهن إدارة المهرجان خلال هذه الدورة على برنامج غني يجمع بين المنافسة السينمائية والأنشطة الفكرية والتكوينية، حيث تحتضن التظاهرة ندوات دولية تناقش قضايا راهنة من قبيل العلاقة بين الكتابات الإفريقية والسرديات السمعية البصرية، وكذا مستقبل الإنتاجات السينمائية الإفريقية في ظل صعود منصات البث الرقمي.
كما يخصص المهرجان يوما خاصا للسجناء الأفارقة تحت شعار “السينما تحكي قصص السجناء الأفارقة”، في مبادرة تروم إبراز البعد الإنساني للفن السابع ودوره في نقل أصوات الفئات الهشة وتسليط الضوء على قضاياها.
ويحضر البعد التكويني بقوة من خلال تنظيم ورشات متخصصة ولقاءات لمناقشة الأفلام، إلى جانب فقرات موجهة للأطفال وعشاق السينما، فضلا عن معرض للكتاب يعزز الحضور الثقافي للمهرجان.
وتتواصل المنافسة الرسمية للأفلام الطويلة والقصيرة بمشاركة أعمال تمثل مختلف المدارس والتجارب السينمائية الإفريقية، في تأكيد جديد على المكانة التي يحتلها مهرجان خريبكة باعتباره أحد أقدم وأهم المواعيد السينمائية بالقارة.
وبغنى برامجه وتنوع فقراته، يجدد المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة التزامه بدعم الإبداع الإفريقي وترسيخ حضوره على الساحة الدولية، مؤكداً أن السينما تظل لغة مشتركة قادرة على مد جسور الحوار بين الشعوب وصناعة مستقبل ثقافي أكثر انفتاحا وتنوعا.

