زلزال سياسي يهز جماعة اخميسات الشاوية.. نصف أعضاء المجلس يضعون استقالتهم فوق مكتب عامل إقليم سطات
في تطور سياسي غير مسبوق داخل جماعة اخميسات الشاوية، وضع 8 أعضاء من أصل 16 عضواً بالمجلس الجماعي استقالتهم الجماعية فوق طاولة عامل إقليم سطات، في خطوة تحمل أكثر من رسالة سياسية وإدارية، وتكشف حجم الاحتقان الذي بات يخيم على دواليب التسيير المحلي بالجماعة.
الاستقالات، بحسب المعطيات المتوفرة، لم تكن مجرد “نزوة سياسية عابرة” أو خلاف موسمي حول الكراسي والمواقع، بل جاءت مرفوقة باتهامات ثقيلة لرئيس المجلس، تتحدث عن “سوء التسيير” و”ممارسة الشطط في استعمال السلطة”، مع الإشارة إلى وجود ما وصفه المستقيلون بـ”مباركة جهات وصية” لهذا الوضع، دون تسمية تلك الجهات أو تحديد طبيعة تدخلها، وكأن الجميع يفضل لعبة “اضرب و اخفي يدك”.
الأعضاء المستقيلون التمسوا من السلطات الإقليمية تفعيل مقتضيات المادة 75 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، وهي المادة التي تفتح الباب أمام سيناريوهات قانونية حساسة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باستقالة نصف أعضاء المجلس، وما قد يترتب عن ذلك من آثار على استمرارية المؤسسة المنتخبة أو إمكانية حل المجلس وإعادة ترتيب البيت الجماعي من جديد.
ويبدو أن جماعة اخميسات الشاوية دخلت مرحلة “البلوكاج الترابي”، حيث تحولت دورات المجلس، وفق متتبعين، إلى ما يشبه حلبة لتصفية الحسابات السياسية أكثر منها فضاءً للتداول في قضايا التنمية المحلية، بينما المواطن البسيط يتابع المشهد بنوع من الحسرة.
اللافت في هذه الواقعة، أن الجماعة أصبحت تعيش على وقع صراع صامت بين أطراف تدعي الدفاع عن الشرعية والقانون، في وقت يتساءل فيه الرأي العام المحلي: أين كانت الجهات الرقابية قبل وصول الأمور إلى مرحلة “الانفجار الجماعي”؟ وهل تحركت السلطات فقط بعد أن أصبح نصف المجلس خارج اللعبة، أم أن سياسة “كم من حاجة قضيناها بتركها” ما تزال هي القاعدة في تدبير بعض الملفات الترابية؟
مصادر محلية اعتبرت أن ما وقع ليس سوى نتيجة طبيعية لتراكم سنوات من التوتر وسوء التواصل وغياب المقاربة التشاركية داخل المجلس، مقابل اعتماد منطق الانفراد بالقرار، وهو ما حول الجماعة إلى فضاء مشحون بالتجاذبات، حيث اختلط السياسي بالشخصي، والتنموي بالحسابات الانتخابية السابقة لأوانها.
وفي انتظار ما ستسفر عنه دراسة الاستقالات من طرف السلطات المختصة، تبقى جماعة اخميسات الشاوية أمام منعطف حرج، بين خيار إعادة ترتيب الأوراق وفق القانون، أو استمرار مسلسل شد الحبل الذي لا رابح فيه سوى مزيد من تعطيل مصالح الساكنة، تلك الساكنة التي ملت من مشاهدة “المسرح الجماعي” نفسه، مع تغيير طفيف فقط في أسماء الممثلين.

