العربي الهرامي خارج حسابات “البام” بإقليم سطات
تبدو رياح التغيير وقد بدأت تدق أبواب حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم سطات، بعد تداول رسالة منسوبة للعربي الهرامي، رئيس جماعة سيدي حجاج، يشتكي فيها مما اعتبره “إقصاءً” وحرمانا من تزكية الحزب للاستحقاقات البرلمانية المقبلة لسنة 2026. الرسالة التي انتشرت كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي، فتحت الباب أمام سيل من التعليقات الساخرة، بعضها اعتبر الأمر نهاية طبيعية لمرحلة سياسية قامت لسنوات على منطق “النفوذ الانتخابي” أكثر من البناء الحزبي الحقيقي.
الرسالة المسرّبة لم تكن مجرد تظلم إداري موجه إلى الأمينة العامة للحزب، بل بدت وكأنها اعتراف سياسي متأخر بأن زمن “المال والجاه” لم يعد وحده كافيا لانتزاع التزكيات، خصوصا في مرحلة أصبحت فيها الأحزاب مطالبة على الأقل نظريا بتجديد نخبها وفتح المجال أمام الشباب والكفاءات القادرة على صناعة الفعل السياسي بدل الاكتفاء بالمقاعد والولاءات الموسمية.
العربي الهرامي، الذي ظل لسنوات رقماً انتخابيا داخل إقليم سطات، حاول في رسالته التذكير بحصيلته التنظيمية وعدد الجماعات التي يترأسها الحزب ونفوذه داخل المجالس المنتخبة، وكأنه يقول لقيادة “الجرار”: “أنا خزان أصوات لا يمكن الاستغناء عنه”. غير أن السياسة لا تعترف كثيرا بلغة الأرشيف، خصوصا عندما تتحول الأحزاب إلى فضاءات لإعادة ترتيب موازين القوة، وتوجيه رسائل مشفرة لمن يعتبرون أنفسهم فوق التنظيم وفوق المحاسبة.
والواقع أن كثيرا من المتابعين للشأن المحلي بسطات ظلوا يطرحون سؤالا بسيطا: ماذا قدم الحزب فعليا للإقليم خارج موسم الانتخابات؟
أين هي الشبيبة الحزبية؟
أين النقابات والمبادرات التأطيرية؟
أين النقاش السياسي الحقيقي؟
وأين الجامعة الشعبية التي تُنتج الأفكار بدل الولاءات؟
لقد ظل الحزب، في نظر عدد من المتتبعين، يعيش على إيقاع “حملات موسمية”، يظهر فيها المنتخبون ببدلات أنيقة وسيارات فارهة، ثم يختفون بمجرد انتهاء الفرز وإطفاء أضواء المكاتب الانتخابية. لذلك لم يكن غريباً أن تتراجع صورة الحزب لدى فئات واسعة من ساكنة الإقليم التي أصبحت تنظر بعين الريبة إلى المشهد السياسي المحلي برمته.
اليوم، يبدو أن قيادة “البام” تحاول بعث رسالة داخلية مفادها أن المرحلة المقبلة قد لا تحتمل نفس الوجوه ونفس الأساليب، وأن زمن “الريع السياسي” الذي كان يمنح التزكيات بناء على الحسابات الانتخابية الضيقة قد دخل مرحلة المراجعة، أو على الأقل مرحلة إعادة التجميل السياسي.
لكن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه بقوة:
هل الأمر يتعلق فعلا ببداية ثورة تنظيمية داخل حزب الجرار، وفتح الباب أمام كفاءات شابة تحمل مشاريع وأفكارا جديدة لخدمة الوطن والصالح العام؟
أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد إعادة توزيع للكعكة الانتخابية بين أجنحة الحزب قبل محطة 2026؟
في سطات، لا أحد يثق بسهولة في الشعارات البراقة، لأن المواطن البسيط ملّ خطابات “التغيير” التي تتكرر كل موسم انتخابي ثم تنتهي إلى نفس الوجوه ونفس التحالفات ونفس لغة المصالح.
وإلى أن تتضح الصورة، يبقى السؤال معلقا في سماء “الجرار”:
هل تهب فعلاً رياح التغيير على حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم سطات؟
أم أن “دار لقمان” ستراه بقى، كالعادة، على حالها؟


