تذييل عقود الزواج الأجنبية بالمغرب.. بين تعقيدات المسطرة وطعون النيابة العامة
أضحى موضوع تذييل عقود الزواج الأجنبية بالصيغة التنفيذية داخل المغرب من الملفات التي تثير نقاشا قانونيا وحقوقيا متزايدا، خاصة بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج أو العاملين بالدول العربية والإسلامية، الذين يجدون أنفسهم أمام مساطر قضائية طويلة ومعقدة رغم استيفاء عقود زواجهم للشروط الشرعية والقانونية الأساسية.
فبين مقتضيات المادة 28 من مدونة الأسرة والمادة 430 من قانون المسطرة المدنية، تتداخل اعتبارات النظام العام مع السلطة التقديرية للقضاء، لتتحول بعض الملفات إلى نزاعات قضائية تمتد لسنوات بين أقسام قضاء الأسرة والمحاكم الاستئنافية، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى ملاءمة الترسانة القانونية الحالية للتحولات الاجتماعية وحركية المغاربة عبر العالم.
وتبرز الإشكالية بشكل أكبر في عقود الزواج المبرمة بدول عربية وإسلامية، على غرار موريتانيا، حيث يتم الزواج وفق أحكام الشريعة الإسلامية وبحضور الجهات المختصة قانونا داخل تلك الدول، غير أن الأزواج المغاربة يصطدمون بعد عودتهم إلى أرض الوطن بإجراءات التذييل، التي تشترط التأكد من انسجام العقد مع النظام العام المغربي.
وفي هذا السياق، يسجل متتبعون أن عددا من الملفات تعرف مسارا قضائيا متشابكا؛ إذ يصدر قسم قضاء الأسرة حكما بالتذييل، قبل أن تبادر النيابة العامة، باعتبارها ممثلة للحق العام، إلى استئناف الحكم بدعوى حماية النظام العام الأسري، لتقوم الغرفة الشرعية بمحكمة الاستئناف بإلغاء الحكم أو إرجاع الملف إلى المحكمة للبث فيه من جديد، ما يخلق حالة من عدم الاستقرار القانوني للأسر المعنية.
وتطرح هذه الوضعية عدة إشكالات عملية وإنسانية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأسر مستقرة لها أبناء ووثائق قانونية معترف بها في بلد الإقامة، لكنها تعجز داخل المغرب عن تسوية وضعيتها الإدارية بشكل نهائي بسبب استمرار النزاع القضائي حول تذييل العقد.
ويؤكد عدد من المهتمين بالشأن القانوني أن فلسفة المشرع المغربي عند تنظيم مسطرة تذييل الأحكام والعقود الأجنبية كانت تهدف أساسا إلى حماية النظام العام، وليس إلى خلق عراقيل إجرائية تمس استقرار الأسرة المغربية، خاصة عندما يتعلق الأمر بعقود زواج صادرة عن دول إسلامية تعتمد المرجعية الشرعية نفسها.
كما يرى فقهاء قانون أن التطبيق القضائي الحالي أفرز نوعاً من التضارب في الاجتهادات بين المحاكم، الأمر الذي يستدعي تدخلا تشريعياً واضحاً يعيد ضبط شروط وإجراءات التذييل، ويوفر توحيداً للرؤية القضائية، بما يضمن التوازن بين احترام السيادة القانونية المغربية وحماية الحقوق الأسرية للمواطنين.
وفي ظل استمرار عدد من الملفات منذ سنة 2024 بين المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف، دون حسم نهائي، تتصاعد الدعوات إلى مراجعة بعض مقتضيات المادة 28 من مدونة الأسرة والمادة 430 من قانون المسطرة المدنية، بشكل يواكب التحولات الاجتماعية والهجرة المهنية للمغاربة، ويخفف من التعقيدات المسطرية التي ترهق الأسر وتطيل أمد التقاضي.
ويبقى السؤال المطروح اليوم داخل الأوساط الحقوقية والقانونية: هل آن الأوان لإعادة النظر في مسطرة تذييل عقود الزواج الأجنبية، خاصة تلك الصادرة عن دول إسلامية، بما يحقق الأمن القانوني للأسرة المغربية ويجنب المواطنين دوامة الأحكام والاستئنافات المتكررة؟

