“تزويج القاصرات” في صلب نقاش فكري بقاعة علال الفاسي ضمن فعاليات “كاميرا كيدس”
احتضنت قاعة علال الفاسي بمدينة الرباط ندوة فكرية هامة حول موضوع “تزويج القاصرات”، وذلك ضمن فعاليات الدورة العاشرة من المهرجان الدولي السينمائي كاميرا كيدس، الذي تنظمه الجمعية المغربية لتنمية السمعي البصري والمسرح التربوي.
وقد عرفت هذه الندوة مشاركة ثلة من الباحثين والفاعلين في المجالين التربوي والاجتماعي، من بينهم الأستاذة فاطمة سكاك عضو المكتب التنفيذي لجمعية جسور ملتقى النساء المغربيات، والأستاذة حفيظة بنصالح رئيسة جمعية نعمة للتنمية، والدكتور بوشعيب المسعودي طبيب وكاتب ومخرج، فيما تولت تسيير أشغالها الأستاذة لمياء عمراوي.
وتناولت مداخلات المشاركين أبعاد ظاهرة تزويج القاصرات من زوايا متعددة، حيث تم التطرق إلى الخلفيات الاجتماعية والثقافية التي تغذي هذه الظاهرة، إضافة إلى آثارها النفسية والتربوية على الفتيات. كما سلط المتدخلون الضوء على الإطار القانوني المنظم لزواج القاصرين، والتحديات المرتبطة بتفعيله، داعين إلى مزيد من التنسيق بين مختلف الفاعلين للحد من هذه الممارسة.
وأكدت الأستاذة فاطمة سكاك في مداخلتها المعنونة ب”زواج القاصرات بين القانون والواقع الاجتماعي” على ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة تزويج القاصرات، لما له من انعكاسات سلبية على المسار الدراسي والنفسي للفتيات، مشددة على أهمية التمكين التعليمي كمدخل أساسي للحد من الظاهرة.
تحدتث عن بعض حقوق الأطفال وحماية حقوقهم من الانحراف الاجتماعي ومن الهدر المدرسي الذي يمكن ان يخلف آثار اجتماعية وهو ما يؤثر على مشاركتها في التنمية.
مبرزة ضرورة استعمال كل الوسائل بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي من أجل التوعية والتحسيس بخاطري هذه الظاهرة.
وختمت مداخلتها بتقديم مجموعة من التوصيات القانونية، الاجتماعية والاقتصادية، للحد من هذه الظاهرة.
من جانبها، ركزت الأستاذة حفيظة بنصالح في مداخلتها على تجربة جمعية نعمة للتنمية في استعمال الفن بشكل عام والسينما بشكل خاص للترافع على هذه القضية، على دور الأسرة والمؤسسات التربوية في حماية الطفولة، وتعزيز ثقافة حقوق الطفلات داخل المجتمع، كما تناولت أهم العوامل التي تساهم في استمرار هذه الظاهرة، مشددة على أهمية السينما والمسرح في محاربة هذه الظاهرة، مقدمة نموذج أثر مسرحية في إقناع الاباء والامهات بتغيير مواقفهم والامتناع عن طفلاتهم.
أما الدكتور بوشعيب المسعودي، فقد تناول الموضوع من زاوية مزدوجة، تحت عنوان “بين الالم الجسدي والصدمة النفسية” حيث قدم قراءة طبية أبرز من خلالها الانعكاسات الصحية الخطيرة للزواج المبكر على الفتاة القاصر، سواء على المستوى الجسدي أو النفسي. كما استحضر تجربته في المجال السينمائي، معتبرا أن الصورة قادرة على لعب دور محوري في التوعية بهذه الظاهرة، من خلال طرح قصص واقعية تعكس معاناة الضحايا وتساهم في تغيير التمثلات المجتمعية، مقدما قراءة في فيلم “حياة بريئة”.
وقد ساهمت الأستاذة لمياء عمراوي في إدارة النقاش بأسلوب تفاعلي، أتاح للحضور فرصة طرح تساؤلاتهم ومداخلاتهم، مما أغنى النقاش وأعطاه بعداً حواريا مميزا.
وشهدت الندوة تفاعلا ملحوظا من طرف الحاضرين، الذين ساهموا بمداخلاتهم وتساؤلاتهم في إثراء النقاش وتعميق زوايا النظر حول موضوع تزويج القاصرات. وقد عكست هذه المشاركة الواسعة اهتماما متزايدا بقضايا الطفولة وحقوق الفتيات، كما أبانت عن وعي جماعي بضرورة الانخراط في الجهود الرامية إلى الحد من هذه الظاهرة، من خلال تبادل التجارب والأفكار واقتراح حلول عملية قابلة للتنفيذ.
وتندرج هذه الندوة ضمن البرنامج الفكري للمهرجان، الذي لا يقتصر على العروض السينمائية، بل يسعى أيضا إلى إثارة قضايا مجتمعية راهنة، وجعل السينما مدخلا للنقاش والتفكير الجماعي في مختلف الإشكالات التي تهم الطفولة والشباب.
ويواصل المهرجان الدولي السينمائي كاميرا كيدس في دورته العاشرة ترسيخ دوره كمنصة تجمع بين الفن والتفكير، من خلال برمجة متنوعة تزاوج بين التكوين، والعرض، والنقاش، بما يساهم في تنمية الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان.


