استقالات على المقاس… حين تتحوّل الأحزاب إلى أدوات في لعبة الكواليس
صابر محمد /مجلة24
في مشهد سياسي يثير الكثير من علامات الاستفهام، باتت الاستقالات الحزبية تُطرح كأوراق مكشوفة ضمن لعبة أكبر تُدار خلف الستار. فكلما أعلن فاعل سياسي انسحابه من حزبٍ ما، سرعان ما تتضح خيوط انتقاله غير المباشر نحو تموقع جديد يخدم أجندة مغايرة، غالباً بتنسيق مسبق مع حزب آخر. هذا التحرك لا يبدو بريئاً بقدر ما يعكس إعادة ترتيب للأدوار، حيث تُستعمل الاستقالة كوسيلة لإعادة التموضع بدل أن تكون موقفاً مبدئياً.
وتكشف هذه الممارسات عن نمط متكرر من “الهجرة السياسية” التي تنتهي بتحالفات مفاجئة بين أطراف كانت إلى وقت قريب تتبادل الانتقادات. فبعد موجة الاستقالات، تعود نفس الوجوه لتلتقي ضمن تحالفات انتخابية أو تدبيرية، تُوصف في الكواليس بأنها صفقات مدروسة هدفها ضمان الفوز وتقاسم النفوذ. وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام إرادة الناخب، في ظل تغيّر المواقع دون وضوح في الرؤية أو الالتزام بالبرامج المعلنة.
أمام هذا الواقع، يجد المواطن نفسه في حيرة من أمره، بين خطابات سياسية تتغير بتغير المواقع، وممارسات تُغذي فقدان الثقة في العمل الحزبي. فحين تتحول الأحزاب إلى مجرد أدوات لإعادة تدوير النخب وفق منطق الربح والخسارة، يصبح الإصلاح السياسي رهيناً بإرادة حقيقية لربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع حد لهذه “اللعبة” التي تُفرغ الممارسة الديمقراطية من محتواها.

