تبسيط المساطر… قانون بلا أثر؟ معاناة المواطنين بإشتوكة آيت باها تكشف فجوة التطبيق داخل الإدارة

تبسيط المساطر… قانون بلا أثر؟ معاناة المواطنين بإشتوكة آيت باها تكشف فجوة التطبيق داخل الإدارة
صابر محمد /اشتوكة آيت باها 

رغم مرور سنوات على دخول قانون تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية حيز التنفيذ سنة 2020، ما تزال العديد من الإدارات العمومية بإقليم اشتوكة آيت باها بعيدة عن تنزيل مضامينه على أرض الواقع، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية التفعيل ومآل الإصلاحات المعلنة. فبدل تسهيل ولوج المواطنين إلى الخدمات الإدارية، يشتكي المرتفقون من استمرار التعقيد، وتكرار الوثائق، وطول آجال معالجة الملفات، في تناقض واضح مع روح القانون.

المواطنون، في تصريحات متفرقة، يؤكدون أن معاناتهم اليومية مع الإدارة لم تتغير، حيث ما زالوا يُطلب منهم الإدلاء بوثائق سبق للإدارة نفسها أن أصدرتها، أو التنقل بين مكاتب متعددة دون جدوى. هذا الوضع يعمق فقدان الثقة، ويجعل من “تبسيط المساطر” مجرد شعار نظري لا ينعكس على الواقع، خصوصاً في المناطق التي تحتاج أكثر إلى إدارة فعالة وقريبة من المواطن.

وفي مقابل ذلك، يبرز تساؤل جوهري: هل يكمن الخلل في ضعف تكوين وتأطير الموارد البشرية داخل الإدارات، أم في غياب وعي كافٍ لدى بعض المواطنين بمستجدات القانون؟ العديد من الفاعلين يرون أن المسؤولية مشتركة، لكن العبء الأكبر يقع على عاتق الإدارة، التي يفترض أن تبادر إلى تأهيل موظفيها وتنظيم دورات تكوينية مستمرة لضمان حسن تطبيق المقتضيات القانونية الجديدة.

إن تفعيل قانون تبسيط المساطر لا يمكن أن يتحقق دون إرادة حقيقية لتغيير العقليات داخل المرفق العمومي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع الانفتاح على شكايات المواطنين ومعالجتها بجدية. فإما أن يتحول هذا الورش الإصلاحي إلى ممارسة يومية تعيد الثقة في الإدارة، أو يظل حبراً على ورق، يثقل كاهل المواطن بدل أن يخفف عنه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *