سمير شوقي في الدار البيضاء و خالد جالي في قلعة السراغنة…صحافيان يخوضان معركة الإستحقاقات التشريعية 2026
في خضم التحولات المتسارعة التي يعرفها المشهد السياسي المغربي، وفي انسجام مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تمكين الشباب وتجديد النخب، يبرز اسما خالد جالي وسمير شوقي كأبرز المرشحين المستقلين للاستحقاقات التشريعية المقبلة في عام 2026. حيث يتنافس خالد جالي في إقليم قلعة السراغنة، بينما يخوض سمير شوقي معركة مماثلة في مدينة الدار البيضاء. ويشكل هذا الترشح خطوة لافتة تعكس التغيرات العميقة التي يعرفها المشهد السياسي، وتطرح أسئلة جديدة حول طبيعة التمثيلية السياسية وأدوارها المستقبلية.
خالد جالي، الصحفي المهني الحاصل على البطاقة المهنية من المجلس الوطني للصحافة، لا يمثل مجرد اسم عابر في الساحة، بل هو امتداد لمسار طويل من التفاعل مع قضايا الشأن العام.
فقد بدأ هذا المسار منذ سنوات التلميذ والطالب، حيث انخرط مبكرًا في تتبع النقاشات العمومية، وواكب التحولات الاجتماعية والسياسية، مساهماً في تأطير الوعي الجماعي داخل محيطه. وقد شكّلت مرحلة النضال ضمن صفوف حاملي الشهادات المعطلين محطة مفصلية في مسار خالد جالي، إذ صقل خلالها حسه الترافعي، وتعمّق إدراكه لاختلالات السياسات العمومية، قبل أن ينتقل إلى العمل الإعلامي، حيث استطاع أن يفرض نفسه كصوت مهني جريء، يواكب تفاصيل الشأن المحلي والوطني والجهوي، ويقاربها بزاوية نقدية مسؤولة تجمع بين الجرأة والالتزام.
ويُحسب لخالد جالي حضوره القوي في مختلف اللقاءات التشاورية المرتبطة بإعداد مخططات التنمية، حيث برز بمرافعاته الجريئة في تقييم واقع إقليم قلعة السراغنة، مسلطًا الضوء على الاختلالات البنيوية، ومقترحًا بدائل عملية. كما ساهمت برامجه الإذاعية ومنصاته الإعلامية في توسيع دائرة النقاش، وربط المحلي بالوطني والدولي، ما أكسبه مصداقية واسعة لدى مختلف الفئات، خاصة الشباب والطلبة.
إن ترشح خالد جالي للاستحقاقات التشريعية المقبلة بصفته مستقلاً لا يعكس فقط طموحًا شخصيًا، بل يعبر عن تحول نوعي في تمثل الفعل السياسي، حيث لم يعد الانتماء الحزبي التقليدي شرطًا أساسياً للانخراط في العمل التشريعي، بل أصبح الرهان على الكفاءة والمصداقية والتجذر في قضايا المجتمع.
أما في الدار البيضاء، يمثل سمير شوقي نموذجًا مشابهًا لخالد جالي، حيث يخوض هو الآخر الترشح كمستقل وسط مدينة تشهد تحولات كبيرة على مستوى الوعي السياسي. سمير شوقي، الذي جمع بين الإعلام والسياسة، يطرح نفسه كبديل عن الطبقة السياسية التقليدية في العاصمة الاقتصادية للمملكة، وهو يسعى لإدخال حيوية جديدة للمشهد السياسي في المدينة من خلال برنامجه الذي يركز على قضايا الشباب والتنمية المستدامة، وتحقيق العدالة الاجتماعية في واحدة من أكبر المدن المغربية.
غير أن الأثر الأبرز لهذا الترشح يتمثل في ما يمكن أن يحدثه من ارتباك داخل الأوساط السياسية المحلية في كلا الإقليمين، إذ من المنتظر أن يعيد خلط الأوراق ويفرض على الفاعلين التقليديين مراجعة حساباتهم، سواء على مستوى التحالفات أو الخطابات أو حتى طرق تدبير الحملات الانتخابية. كما أن بروز خالد جالي وسمير شوقي كفاعلين مستقلين ذوي مصداقية ميدانية وإعلامية قد يضعف من فعالية بعض الأساليب الانتخابية التقليدية، خاصة تلك التي تقوم على الولاءات الضيقة أو الحسابات الظرفية، في مقابل صعود خطاب جديد قائم على القرب من المواطن والترافع الحقيقي عن قضاياه.
ومن زاوية أخرى، قد يدفع هذا الترشح الأحزاب السياسية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها، خصوصًا فيما يتعلق باستقطاب الكفاءات الشابة، القادرة على مواكبة التحولات الرقمية والاجتماعية، والتي أصبحت عنصراً حاسماً في تشكيل الرأي العام.
ومن المرتقب، في حال وصول خالد جالي وسمير شوقي إلى قبة البرلمان، أن يشكلا تجربتين فريدتين من نوعهما. تجربة خالد جالي قد تتشابه مع تجربة الدكتور العياشي الفرفار، التي يمكن اعتمادها في الدراسات الأكاديمية كبرلماني متحرك يواكب على مدار الساعة بترافع استثنائي عن المصلحة العليا للإقليم بشكل ملموس للراي العام، ناهيك عن انفتاحه المطلق على محيطه المجتمعي في كل القضايا المحلية والوطنية بوعي أكاديمي وتجربة مستحقة كأستاذ محاضر بجامعة ابن زهر بأكادير وذو مسار طويل من الفعل العمومي. أما سمير شوقي، فقد يترك بصمة واضحة في المشهد السياسي الدار البيضاء، خاصة في ما يتعلق بالتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، وهو موضوع يهم شريحة واسعة من ساكنة المدينة الكبرى.
كما أن كلا المرشحين بالنظر إلى أسلوبهما في الترافع محليًا في جميع اللقاءات الموسعة المعنية بالتنمية الشمولية يمكن أن يشكلا تجربتين مماثلتين في الجرأة تحديدًا، خاصة وأن ترافعهما يقوم على ما يمكن تسميته بـ”الترافع بالروح”، بعيدا عن الخطابات الظرفية أو المزايدات السياسية.
كما أن تكوينهما الأكاديمي في مجالات القانون والإعلام، إلى جانب تجربتهما الإعلامية والميدانية، يمنحهما أدوات قوية لفهم تعقيدات العمل التشريعي، والتفاعل مع النصوص القانونية بروح نقدية بناءة، بما يعزز من فرص إسهامهما في إنتاج سياسات عمومية أكثر نجاعة.
وعليه، يبدو أن إقليمي قلعة السراغنة والدار البيضاء مقبلان على مرحلة سياسية دقيقة، قد يشكل فيها ترشح خالد جالي وسمير شوقي نقطة تحول حقيقية، ليس فقط من حيث النتائج الانتخابية، بل من حيث إعادة تعريف أدوار الفاعل السياسي، والانتقال نحو نموذج أكثر قربًا من المواطن، وأكثر التزامًا بقضاياه وانتظاراته.

