افتتاح مميز للدورة العاشرة من المهرجان الدولي السينمائي “كاميرا كيدس” تحت شعار السينما دعامة للتربية على القيم”
شهدت قاعة علال الفاسي بمدينة الرباط، فعاليات افتتاح الدورة العاشرة من المهرجان الدولي السينمائي “كاميرا كيدس”، الذي تنظمه الجمعية المغربية لتنمية السمعي البصري والمسرح التربوي، في أجواء احتفالية متميزة عكست المكانة التي بات يحتلها هذا الحدث الثقافي والتربوي في المشهد الفني المغربي. وقد اختارت هذه الدورة شعارا دالا: “السينما دعامة للتربية على القيم”، مع تسليط الضوء على قضية مجتمعية حساسة تتمثل في “تزويج القاصرات”، في خطوة تعكس وعي المنظمين بأهمية الفن كوسيلة للنقاش والتوعية.
حفل الافتتاح، الذي احتضنته قاعة غصت بالحضور من فنانين وتربويين ومهتمين بالشأن الثقافي، أدارته باقتدار الأستاذة لمياء عمراوي، التي أضفت بأسلوبها الراقي وحضورها المتميز لمسة احترافية على مجريات الأمسية، حيث تنقلت بسلاسة بين فقرات الحفل، محافظة على إيقاع متوازن جذب انتباه الجمهور.
واستهل الحفل بأداء النشيد الوطني المغربي في لحظة مؤثرة جسدت روح الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية، قبل أن تعطى الكلمة لرئيس المهرجان السيد محمد همراس، الذي استعرض في كلمته المسار الحافل للمهرجان عبر دوراته السابقة، مبرزا أهم التيمات التي عالجها، والتي تنوعت بين قضايا الطفولة والتربية والإبداع الفني.
وأكد همراس أن المهرجان لم يكن مجرد تظاهرة سينمائية، بل مشروعا تربويا متكاملا يسعى إلى ترسيخ قيم نبيلة لدى الناشئة عبر لغة الصورة، مشيرا إلى أن اختيار موضوع “تزويج القاصرات” هذه السنة يأتي في سياق الانخراط في النقاش المجتمعي حول هذه الظاهرة، ومحاولة معالجتها من منظور فني توعوي.
كما لم يفوت رئيس المهرجان الفرصة للتنويه بالداعمين والشركاء الذين كان لهم دور محوري في إنجاح هذه التظاهرة، مشيدا بثقتهم المستمرة ومساهمتهم الفعالة في تطوير المهرجان وتوسيع إشعاعه.
وقد تميز حفل الافتتاح بحضور نوعي وتفاعل كبير من الجمهور، ما يعكس الاهتمام المتزايد بمثل هذه المبادرات التي تجمع بين الفن والرسالة التربوية، وتؤكد أن السينما يمكن أن تكون أداة قوية للتغيير الإيجابي داخل المجتمع.
شهد هذا الحفل لحظة وفاء مؤثرة تم خلالها تكريم الفنان المقتدر بنعيسى الجيراري، تقديرا لمسيرته الفنية الحافلة وإسهاماته القيمة في الساحة الثقافية والفنية. وقد حظي هذا التكريم بتفاعل كبير من الحضور، الذين عبروا عن اعتزازهم بهذا الالتفات المستحق، حيث يعد الجيراري من الأسماء التي بصمت المشهد الفني بعطاء متواصل وروح إبداعية متميزة، مما جعله نموذجا يحتذى به في خدمة الفن والقيم الإنسانية.
كما شهد الحفل تقديم لجنة التحكيم التي تضم نخبة من الأسماء البارزة في مجالات فنية وثقافية متعددة، ما يعكس البعد الدولي والتنوع الذي يميز هذه الدورة. وتتكون اللجنة من الأنثروبولوجية الفرنسية فابيان لوهيرو، والممثلة المغربية أسماء بنزاكور، والسيناريست المغربي عبد القادر المنصوري، والمخرج العماني فهد الميمني، إلى جانب المخرج المغربي الدكتور بوشعيب المسعودي الذي يترأس هذه اللجنة. وينتظر أن تضفي هذه التركيبة المتنوعة رؤية غنية ومتعددة الزوايا على تقييم الأعمال المشاركة، بما يعزز من مصداقية المهرجان وإشعاعه الثقافي.
كما تم خلال الحفل تقديم مؤطري الندوة الفكرية التي تتمحور حول موضوع زواج القاصرات، ويتعلق الأمر بكل من الأستاذة فاطمة سكاك، والأستاذة حفيظة بن صالح، إلى جانب الدكتور بوشعيب المسعودي. وترتقب لهذه الندوة أن تشكل فضاء للحوار الجاد وتبادل الرؤى بين المتدخلين، من خلال مقاربات متعددة تجمع بين البعد الأكاديمي والاجتماعي، بما يساهم في تعميق النقاش حول هذه الظاهرة وإبراز سبل معالجتها من منظور تربوي وتوعوي، ماستر كلاس الذي سيؤطره السيناريست عبد الاله الحمدوشي ويحاوره الأستاذ جبير مجاهد، وكدا الأستاذة لمياء عمراوي كمؤطرة لورشة “السينما في تنمية المهارات الناعمة”.التي تهدف إلى إبراز دور السينما كوسيلة تربوية فعالة في تطوير قدرات الأطفال والشباب، خاصة في ما يتعلق بالتواصل، والعمل الجماعي، والتفكير الإبداعي، بما يعزز حضور البعد التربوي في هذه التظاهرة الفنية.
وتتواصل فعاليات المهرجان على مدى ثلاثة أيام، ببرنامج غني يشمل عروضا سينمائية وورشات تكوينية ولقاءات فكرية، في أفق ترسيخ مكانته كفضاء للحوار والإبداع والتربية على القيم.


