“تزكية على صفيح ساخن: هل تُفجّر عودة النميلي بيت الاتحاد بسطات؟”
لم تمرّ لحظة الإعلان عن تزكية البرلماني السابق سعيد النميلي مرور الكرام داخل إقليم سطات، بل سرعان ما تحولت إلى شرارة أشعلت فتيل الاحتقان داخل القواعد الحزبية، خصوصاً في صفوف مناضلي وأوفياء حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذين عبّروا عن امتعاضهم الشديد مما وصفوه بـ”قرار غير مفهوم” لا يعكس نبض القاعدة ولا يراعي توازنات التنظيم.
وتتحدث مصادر محلية عن حالة من التذمر المتصاعد وسط عدد من المنتخبين، خاصة المستشارين بالجماعات الترابية، الذين وجدوا أنفسهم أمام خيار تنظيمي لا يحظى بالإجماع، بل يكرّس، حسب تعبيرهم، منطق “الفرض من فوق” بدل الاحتكام إلى آليات الديمقراطية الداخلية التي طالما تغنّى بها الحزب.
الأمر لم يتوقف عند حدود القواعد، بل امتد ليشمل حتى بعض الأصوات داخل الكتابة الإقليمية، التي أبدت بدورها تحفظاً واضحاً، بل وطرحت تساؤلات صريحة حول خلفيات هذه التزكية: من يدعم سعيد النميلي؟ وما طبيعة الرهانات المرتبطة بهذا الاختيار؟ وهي تساؤلات تعكس، في عمقها، أزمة ثقة متنامية داخل التنظيم.
وفي خضم هذا الجدل، تبرز مواقف أكثر حدّة، حيث نقل عن أحد أعضاء الكتابة الإقليمية قوله الصريح: “والله ما نعقلو عليه”، في إشارة إلى رفض قاطع لإعادة تدوير نفس الوجوه التي لم تعد، في نظر عدد من الفاعلين، قادرة على تعبئة الناخبين أو استرجاع بريق الحزب بالإقليم.
كما يُجمع العديد من المتتبعين على أن حظوظ النميلي في استعادة مقعده البرلماني تبدو ضعيفة، خاصة في ظل تراجع شعبيته، وغياب تواصله مع الساكنة، إضافة إلى ما يُعتبر فشلاً في تحقيق انتظارات تنموية حقيقية داخل المنطقة. بل إن السخط لم يعد مقتصراً على الخصوم أو المنافسين، بل امتد حتى إلى محيطه الاجتماعي وأبناء منطقته، الذين لم يلمسوا أثراً ملموساً لأدائه السابق.
ويذهب بعض المحللين إلى أن نجاح النميلي في السابق لم يكن نتيجة قاعدة انتخابية صلبة بقدر ما كان ثمرة دعم أسماء حزبية وازنة وشبكات انتخابية تقليدية، وهو ما يطرح اليوم سؤالاً جوهرياً: هل ما تزال تلك المعادلة قائمة؟ أم أن الزمن الانتخابي تغيّر، ومعه قواعد اللعبة؟
في المحصلة، تبدو تزكية سعيد النميلي أكثر من مجرد قرار تنظيمي عادي؛ إنها اختبار حقيقي لمدى قدرة حزب الاتحاد الاشتراكي على تدبير اختلافاته الداخلية، واستعادة تماسكه التنظيمي، قبل أن تتحول هذه الاختيارات إلى عامل تفكك يُضعف حضوره في إقليم سطات، ويُهدر ما تبقى من رصيده الرمزي والسياسي.
فهل تُراجع القيادة الحزبية حساباتها قبل فوات الأوان؟ أم أن منطق التزكيات سيستمر في إنتاج نفس الأعطاب، ولو على حساب وحدة الحزب ومصداقيته؟

