الكافيين: أكثر من مجرد منبه، أمل جديد لاستعادة الذاكرة بعد الحرمان من النوم

الكافيين: أكثر من مجرد منبه، أمل جديد لاستعادة الذاكرة بعد الحرمان من النوم
متابعة مجلة 24

أظهرت دراسة جديدة أن الحرمان من النوم يُغير دوائر ذاكرة مُحددة في الدماغ، لكنها كشفت في الوقت ذاته عن دور غير متوقع لمركب مألوف نتناوله بصفة يومية، وهو الكافيين، في المساعدة على استعادة هذه الدوائر. وتوصل باحثون في كلية يونغ لو لين للطب بجامعة سنغافورة الوطنية إلى أن الكافيين قد يُعاكس آثار الحرمان من النوم على الذاكرة الاجتماعية من خلال التأثير المباشر على الدماغ، وهي الذاكرة التي تُمكّن الأشخاص من التعرّف على الآخرين المألوفين وتمييزهم، وفقاً لما سلطت عليه الضوء دراسة منشورة في موقع “SciTechDaily” نقلاً عن دورية علم الأدوية النفسية العصبية.

وقاد هذا البحث الأستاذ المُشارك سريدهاران ساجيكومار والباحث الأول الدكتور ليك-وي وونغ، حيث ركّز الفريق العلمي على منطقة “CA2” في الحصين. وتلعب هذه المنطقة الدماغية دوراً رئيسياً في التعلّم والذاكرة، وخاصة الذاكرة الاجتماعية، كما تُشارك في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، مما يجعلها هدفاً مهماً ومثالياً لدراسة آثار الحرمان من النوم على الوظائف المعرفية.

وفي إطار التجارب المخبرية، قام الباحثون بتحفيز الحرمان من النوم لمدة خمس ساعات، تلتها سبعة أيام من إتاحة تناول الكافيين بحرية. ويعمل الكافيين كمنبه عن طريق تثبيط مسارات إشارات مستقبلات الأدينوزين، وهي المواد التي تتراكم عادةً أثناء اليقظة وتُقلل من نشاط الدماغ. ولتقييم التأثير، استخدم الفريق تسجيلات كهروفيزيولوجية من نسيج الحصين لقياس قدرة الدماغ على تقوية أو إضعاف الروابط بين الخلايا العصبية.

وأظهرت النتائج أن الحرمان من النوم يُضعف التواصل بين الخلايا العصبية ويؤثر على كلٍ من وظائف الدماغ والسلوك بطريقة شديدة التحديد، مما يؤدي إلى قصور ملحوظ في ذاكرة التعرف الاجتماعي باستهداف دائرة عصبية مُحددة. ومع ذلك، عند إعطاء الكافيين قبل الحرمان من النوم، انعكست هذه التأثيرات السلبية تماماً؛ حيث عادت المرونة العصبية إلى مستوياتها الطبيعية وتحسّن أداء الذاكرة الاجتماعية بشكل واضح.

والأهم من ذلك، أن الكافيين عمل بطريقة مُوجّهة ودقيقة، فأعاد المسار العصبي المتضرر إلى وضعه الطبيعي دون التسبب في زيادة النشاط العصبي بشكل عام، بدليل أن المجموعة المخبرية التي لم تُحرم من النوم لم تُظهر أي علامات على فرط التنبيه رغم تعرضها للكافيين الزائد.

وفي تعليقه على هذه النتائج الواعدة، أشار الدكتور وونغ إلى أن الحرمان من النوم يُسبب التعب ويُعطّل بشكل انتقائي دوائر الذاكرة المهمة، مؤكداً أن اكتشاف قدرة الكافيين على عكس هذه الاضطرابات على المستويين الجزيئي والسلوكي يشير بقوة إلى أن فوائده قد تتجاوز بكثير مجرد دور المنبه الذي يساعدنا على البقاء مستيقظين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *