“بيدن” يربك حسابات التشريعيات بسطات… فاشتغلت كتائب التشهير وارتفع منسوب الضرب تحت الحزام
منذ أن بدأ اسم بوشعيب حمد الله، المعروف وسط الأوساط المحلية بلقب “بيدن”، يتردد بقوة داخل كواليس الانتخابات التشريعية المقبلة بإقليم سطات، حتى انطلقت بالموازاة مع ذلك حملة غير مسبوقة من التشهير والتنمر السياسي، حملة اختلط فيها النقد المشروع بالضرب تحت الحزام، وتحولت فيها بعض الصفحات والمنابر إلى ما يشبه “كتائب إلكترونية موسمية” لا تشتغل إلا عند اقتراب رائحة صناديق الاقتراع.
فالرجل، الذي يشغل مهمة رئيس جماعة بني يكرين، وجد نفسه فجأة في قلب عاصفة إعلامية شرسة، مباشرة بعد تداول أخبار تتحدث عن تزكيته المحتملة لخوض غمار الانتخابات التشريعية باسم حزب الاستقلال. وكأن مجرد التفكير في دخول السباق الانتخابي أصبح “جرماً سياسياً” يستوجب إعلان حالة الاستنفار القصوى لدى بعض الخصوم الذين يجيدون السباحة في الماء العكر أكثر من إتقان لغة السياسة وبرامج التنمية.
المثير في المشهد، أن جزءاً من الهجوم لم يتوقف عند حدود الاختلاف السياسي أو التنافس الحزبي، بل انحدر إلى مستويات خطيرة من التشهير بالحياة الخاصة، ونشر اتهامات مجانية وتلفيق روايات واهية، في وقت يجرّم فيه القانون المغربي المس بالحياة الشخصية للأفراد والتشهير بهم عبر الوسائط الرقمية. غير أن السؤال الذي يطرحه المتابعون بإلحاح: أين الجهات المختصة من كل هذا العبث الانتخابي المبكر؟ وأين الخط الفاصل بين حرية التعبير و”الاغتيال المعنوي” الذي أصبح سلاحاً انتخابياً رخيصاً؟
خصوم حمد الله، على ما يبدو، لم يستوعبوا بعد أن الرجل لا يدخل المعترك السياسي من باب “البوز الموسمي”، بل من موقع فاعل محلي استطاع خلال السنوات الأخيرة نسج شبكة علاقات واسعة داخل عدد من الجماعات والقبائل بالإقليم. ولذلك لم يكن غريباً أن ترتفع درجة القلق السياسي مباشرة بعد تمكنه من اختراق مناطق كانت إلى وقت قريب تُصنف ضمن “المجالات المحرمة انتخابياً”، وعلى رأسها منطقة مزاب، التي أعلنت فعاليات منها دعمها لمرشح حزب الاستقلال، في تحول وصفه متتبعون بأنه سابقة سياسية بالإقليم.
وبعيداً عن لغة التطبيل أو صناعة الأبطال الورقيين، فإن بوشعيب حمد الله يبقى، في نهاية المطاف، رجل أعمال وتاجراً فلاحياً ومستثمراً في مجال العقار، وليس سياسياً يعيش على الأوهام أو على “ريع الشعارات”. المقربون منه يقولون إن هاجسه الأساسي ليس البحث عن مقعد برلماني بقدر ما هو محاولة إخراج إقليم سطات من حالة الجمود والتراجع التنموي التي عمرت طويلاً، وهي الرسالة التي ظل يرددها في لقاءاته مع الساكنة والقبائل.
لكن يبدو أن مجرد الحديث عن “إحياء الإقليم من سباته العميق” يزعج البعض، خاصة أولئك الذين اعتادوا على مواسم انتخابية تُدار بالعلاقات الضيقة، والوعود المستهلكة، و”جعجعة بلا طحين”. لذلك اختاروا أسهل الطرق: التشهير، التنمر، وصناعة الضجيج الرقمي.
غير أن الانتخابات لا تُحسم داخل الصفحات المجهولة، ولا عبر “الذباب الإلكتروني” الذي يشتغل تحت الطلب، بل تُحسم في الميدان، وسط الناس، وبين الساكنة التي أصبحت أكثر وعياً بتمييز السياسي الحقيقي من تاجر الأوهام الموسمية.

