صادرات الطماطم المغربية تبلغ مستويات قياسية وتعزز موقع المملكة بالأسواق الأوروبية رغم الإجهاد المائي
حقق قطاع الطماطم في المغرب قفزة استثنائية خلال الموسم الفلاحي الحالي بتسجيله رقما قياسيا في حجم الصادرات بلغ سبعمائة وخمسة وأربعين ألف طن، وهو ما رسخ مكانة المملكة كثالث أكبر مورد لهذا المنتج الفلاحي نحو السوق الأوروبية خلف كل من إسبانيا وهولندا. ويعكس هذا الإنجاز المهم نموا كبيرا بلغت نسبته ثمانين بالمائة خلال العقد الماضي، غير أنه يتزامن مع بروز ضغوط هيكلية متزايدة على سلاسل الإنتاج والتصدير. ولا يرتبط هذا التطور اللافت بارتفاع الكميات المصدرة فحسب، بل يترجم تحولا عميقا في بنية العرض المغربي الذي انتقل تدريجيا من منطق الكم إلى التركيز على الجودة والتميز.
وفي هذا السياق، أضحت الأصناف ذات القيمة المضافة العالية، وتحديدا الطماطم الكرزية والصغيرة، تشكل العمود الفقري للقدرة التنافسية للمغرب، حيث استحوذت على تسعة وخمسين بالمائة من إجمالي الصادرات بحجم تجاوز أربعمائة ألف طن، محققة بذلك ارتفاعا ملحوظا قارب الخمسة والثلاثين بالمائة خلال السنتين الأخيرتين. وعلى مستوى الوجهات التصديرية، تحافظ فرنسا على موقعها كأكبر مستقبل مباشر مستوعبة أكثر من نصف الكميات، إلا أن هذا المعطى يخفي واقعا تجاريا تتخذ فيه مدينة بيربينيا الفرنسية دور المنصة اللوجستية لإعادة توزيع الشحنات نحو أسواق أوروبية وازنة كألمانيا والدول الإسكندنافية. وقد دفع هذا الوضع العديد من المصدرين المغاربة نحو تبني قنوات توزيع مباشرة لتجاوز الوسطاء، مما أثمر تضاعف حصة السوق الألمانية من الطماطم المغربية لتصل إلى ثمانية عشر بالمائة خلال السنوات الخمس الماضية.
ورغم هذه الدينامية الإيجابية التي تقودها عشر شركات كبرى تتمركز أساسا في منطقة سوس ماسة وتتحكم في خمسة وستين بالمائة من الصادرات، يواجه القطاع الفلاحي تحديات متصاعدة تضغط بقوة على هوامش الربح. ويأتي الإجهاد المائي في مقدمة هذه الإكراهات، حيث أدى استنزاف الفرشات المائية إلى حتمية اللجوء إلى محطات تحلية مياه البحر، مما أسهم، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة ونقص اليد العاملة، في زيادة أعباء الإنتاج. ورهانا على ضمان استدامة هذا القطاع الحيوي، تتجه الاستراتيجيات المستقبلية نحو مواصلة الارتقاء بالمنتجات ذات القيمة العالية وتوسيع التنوع الجغرافي للأسواق، فضلا عن تطوير مناطق إنتاج واعدة جديدة، لاسيما في منطقة الداخلة التي ينتظر أن تشكل قطبا استراتيجيا يعزز قدرة المغرب على الصمود أمام تقلبات الطلب العالمي.

