أحكام بالحبس النافذ وغرامات مالية في حق المتورطين باختلاس أموال جماعة مكس بفاس
أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالبت في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمدينة فاس أحكامها في قضية الفساد المالي التي طالت تدبير الجماعة القروية مكس التابعة ترابيا لإقليم مولاي يعقوب، حيث أدانت الهيئة القضائية المتهم الرئيسي بالحبس النافذ لمدة سنة ونصف وغرامة مالية قدرها عشرون ألف درهم إثر مؤاخذته بتهمة اختلاس وتبديد أموال عامة مع تبرئته من باقي التهم المنسوبة إليه في هذا الملف المرتبط باختلالات عميقة في تدبير الشأن المحلي.
وفي السياق ذاته، قضت المحكمة على متهمين آخرين بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة قدرها عشرة آلاف درهم لكل واحد منهما من أجل تبديد أموال عامة، بينما أدين متهم رابع متورط في المشاركة في اختلاس أموال عامة بسنة حبسا نافذا وغرامة تصل إلى خمسة عشر ألف درهم، في حين نال متهم آخر حكما بالبراءة التامة مع إرجاع مبلغ الكفالة الخاصة به. وفي الشق المدني، ألزمت الهيئة عددا من المدانين بأداء تعويض مالي لفائدة الجماعة الترابية المتضررة حدد في أربعين ألف درهم لكل واحد منهم مع تحميلهم الصائر تضامنيا، وإشعارهم بحقهم القانوني في استئناف هذه الأحكام داخل أجل عشرة أيام وفقا لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى سلسلة من التحقيقات الدقيقة التي باشرتها الجهات المختصة، والتي كشفت عن وجود شبهات قوية حول اختلالات في تدبير المال العام شملت صرف نفقات دون احترام المساطر القانونية المؤطرة للصفقات العمومية، وتسجيل تجاوزات ملحوظة في مصاريف التنقل واستهلاك الوقود وكراء الآليات. وأماطت التحريات الميدانية اللثام عن تنفيذ خدمات وهمية دون إنجاز فعلي وإبرام صفقات في ظروف مشبوهة، إلى جانب رصد خروقات في تدبير الموارد البشرية والمبالغة في صرف الاعتمادات المخصصة للاستقبال والحفلات، لتندرج هذه المحاكمة ضمن مسار مؤسساتي متواصل يهدف إلى تعزيز الرقابة المالية وتكريس المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة وترسيخ قيم الحكامة الجيدة.

