رحلة تربوية إلى مراكش وأوريكا: في أفق ترسيخ الذاكرة الثقافية وتنمية الحس الوطني
في سياق الجهود الرامية إلى الارتقاء بالفعل التربوي وتوسيع مدارك المتعلمين، نظّمت جمعية بني ريتون للتعاون والتنمية، الكائن مقرها بدوار أولاد حمو الشعبة بني ريتون بجماعة بوكركوح، رحلة مدرسية متميزة لفائدة تلاميذ مدرسة لبعارة التابعة لمجموعة مدارس أولاد سليمان امزاب. وقد انتظمت هذه المبادرة تحت شعار بليغ الدلالة: “مدينة مراكش في ذاكرة لبعارة”، في تعبير صريح عن الغاية التربوية الرامية إلى جعل التجربة راسخة في وجدان الناشئة.
وقد اتجهت الرحلة نحو مراكش، تلك الحاضرة التاريخية العريقة التي تختزن بين جنباتها إرثًا حضاريًا ضاربًا في عمق التاريخ. وقد أتيحت للتلاميذ فرصة الوقوف على معالمها البارزة، والتعرف على خصوصياتها العمرانية والثقافية، مما أضفى على معارفهم طابعًا ملموسًا، وربط بين النظري والتطبيقي في سياق تعليمي حيّ ومثمر. ولا شك أن مثل هذه الزيارات تسهم في تنمية الحس التاريخي وتعزيز الشعور بالانتماء الوطني.
كما شملت الرحلة محطة طبيعية متميزة بزيارة وادي أوريكا، حيث انفتحت أعين التلاميذ على مشاهد طبيعية آسرة، تجلّت فيها عظمة الخلق وروعة التنوع البيئي الذي يزخر به المغرب. وقد شكّلت هذه المحطة مناسبة لترسيخ الوعي البيئي لدى المتعلمين، وحثّهم على تبني سلوكيات مسؤولة في التعامل مع المحيط الطبيعي.
وإلى جانب ما تحقّق من مكاسب معرفية، فقد أفرزت هذه الرحلة جملة من القيم التربوية النبيلة، إذ أسهمت في تعزيز روح التعاون والتآزر بين التلاميذ، وغرست فيهم مبادئ الانضباط وتحمل المسؤولية، فضلًا عن تقوية أواصر التواصل الإنساني في أجواء يسودها الانسجام والتآلف.
وقد أشرف على تأطير هذه المبادرة رئيس الجمعية، الحاج لعناني، الذي بذل جهودًا مشكورة في سبيل إنجاحها، إلى جانب الأطر التربوية التي واكبت التلاميذ وسهرت على تأطيرهم وضمان سلامتهم، بما يعكس حسًا عاليًا بالمسؤولية وروحًا تطوعية صادقة.
وفي ختام هذه التجربة، عاد التلاميذ وهم يحملون في ذاكرتهم صورًا نابضة بالحياة، وتجارب غنية ستظل راسخة في وجدانهم، ليجسّدوا بذلك شعار الرحلة في أبهى معانيه. وتبقى مثل هذه المبادرات شاهدًا على الأدوار الحيوية التي يضطلع بها العمل الجمعوي في خدمة المدرسة، وإسهامه الفعّال في تكوين شخصية متوازنة، منفتحة، وواعية بمحيطها الثقافي والطبيعي


