منيب تفجرها تحت قبة البرلمان : “مخطط إستيطاني” وراء تهميش العدول و إستهداف عقارات المدن العتيقة
أثارت نبيلة منيب جدلاً واسعاً داخل قبة البرلمان، بعدما وجهت انتقادات لاذعة لمشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول، معتبرة أن ما يجري يتجاوز مجرد إصلاح قانوني ليخفي، بحسب تعبيرها، “أهدافاً غير معلنة” تمس بنية الملكية العقارية والهوية التاريخية للمدن المغربية.
وخلال مداخلتها بمجلس النواب، في إطار القراءة الثانية لمشروع القانون رقم 16.20، لم تتردد منيب في الحديث عن “مخطط جهنمي استيطاني”، ربطت فيه بين تهميش العدول وتنامي عمليات هدم المباني القديمة والإفراغات التي تشهدها مدن كبرى مثل الرباط والدار البيضاء.
واعتبرت البرلمانية أن هذه التحولات تمس جوهر الهوية المغربية، متهمة جهات غير محددة بالسعي إلى “الاستحواذ على الأراضي عبر تسهيلات قانونية”، في سياق ما وصفته بتهجير قسري للسكان الأصليين وتدمير للمعالم التراثية.
كما أثارت منيب مسألة اتفاقية قالت إنها تربط بين هيئة الموثقين وجهات إسرائيلية، متسائلة عن خلفياتها وعلاقتها بما يجري في قطاع التوثيق، في تصريح من شأنه أن يزيد من حدة الجدل السياسي حول الموضوع.
وفي سياق دفاعها عن مهنة العدول، شددت على أن هذه الفئة لعبت تاريخيا دورا محوريا في حماية الملكية العقارية وتوثيق المعاملات، مبرزة أن بعض العدول وقفوا، خلال فترات الاستعمار، ضد محاولات التفويت غير المشروع للأراضي.
واعتبرت أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يتجه نحو تحديث المهنة وتعزيز دورها، بدل “إفراغها من محتواها” لصالح ما وصفته بتغليب نموذج التوثيق العصري.
في المقابل، صادق مجلس النواب المغربي على مشروع القانون بأغلبية 77 صوتا مقابل 39 معارضا، دون تسجيل أي امتناع، وسط استمرار انتقادات فرق المعارضة التي اعتبرت أن النص لم يستجب لتطلعات إصلاح منظومة التوثيق العدلي.
ويفتح هذا النقاش الباب أمام تساؤلات أوسع حول مستقبل مهنة العدول، وحدود التوازن بين تحديث القوانين والحفاظ على الخصوصيات التاريخية والاجتماعية لمنظومة التوثيق في المغرب.

