مجلس النواب يصادق على قانون مهنة العدول وسط انتقادات حادة لغياب مقاربة إصلاحية شاملة
صادق مجلس النواب في إطار قراءة ثانية على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول بأغلبية سبعة وسبعين صوتا مقابل معارضة تسعة وثلاثين نائبا ودون تسجيل أي امتناع. وجاءت هذه المصادقة في سياق جدل سياسي ومهني واسع حيث وجهت فرق برلمانية من المعارضة انتقادات لاذعة لعدد من المقتضيات التي اعتبرت أنها لا تستجيب لرهانات إصلاح منظومة التوثيق العدلي وتكرس تراجعا عن مكتسبات مهنية سابقة.
وشهدت الجلسة التشريعية تدخلات قوية حيث اعتبر الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية أن تدبير المصالح المتضاربة حال دون تطوير الإطار القانوني للمهنة وتوسيع مجالات تدخل العدول منتقدا الاستمرار في الاحتماء بالصبغة الشرعية لتفادي التجاوب مع التحولات السوسيو اقتصادية. وسجل الفريق اختلالات جوهرية في النص أبرزها الإبقاء على اثني عشر شاهدا في اللفيف العدلي والاستمرار في ربط رسمية الوثيقة العدلية بخطاب القاضي مما يفرغ المسؤولية المهنية من مضمونها فضلا عن تعقيد مسطرة التقييد الاحتياطي لصالح فاعلين آخرين في سوق التوثيق. وفي نفس السياق أكد الفريق الحركي أن المشروع لم يرق إلى تطلعات المهنيين لغياب فلسفة الإنصاف والمساواة مع باقي المهن التوثيقية داعيا إلى الارتقاء بالعدل إلى موثق كامل الصلاحيات خاصة في المعاملات العقارية ومنتقدا في الوقت ذاته غياب دراسات الأثر وكثرة الإحالات على نصوص تنظيمية غير محددة الآجال.
من جهته برر فريق التقدم والاشتراكية رفضه للمشروع باعتماد النص التشريعي على مقاربة تقنية صرفة تتجاهل العمق التاريخي والاقتصادي للمهنة وتفشل في إعادة تموقعها الاستراتيجي داخل منظومة العدالة. وأشار الفريق إلى أن تشديد شروط تحرير الوثيقة وتعدد مستويات الرقابة وإبعاد العدول عن مجالات حيوية كالمعاملات العقارية والمالية يمثل تراجعا مقلقا عن القانون الجاري به العمل ويساهم في تعميق فجوة الثقة بين القطاع الوصي والمهنيين. وعلى المنوال ذاته أوضحت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن التعديلات المدرجة في القراءة الثانية اقتصرت على تصحيحات شكلية محذرة من أن تعزيز الرقابة القضائية قد يضعف الأمن التعاقدي كما انتقدت بشدة عدم تفاعل الحكومة مع توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وتغييب الرأي الرسمي للمجلس العلمي الأعلى في القضايا ذات البعد الشرعي لتبرر بذلك تصويتها بالرفض القاطع على هذا المشروع.

