هجمات مالي تكشف خيوط تورط البوليساريو وتضع الجزائر أمام اتهامات بزعزعة استقرار الساحل
أعادت الهجمات المسلحة الأخيرة التي شهدتها دولة مالي تسليط الضوء على التعقيدات الأمنية المتشابكة في منطقة الساحل وسط تقارير إعلامية متطابقة تشير إلى احتمال تورط عناصر تابعة لجبهة البوليساريو في هذه الأحداث بدعم وتوجيه من النظام الجزائري بهدف ضرب استقرار المنطقة. واستهدفت هذه العمليات التخريبية مواقع حساسة بأساليب ميدانية تعكس وجود تخطيط محكم وإمكانيات لوجستية متقدمة، مما يفتح باب التساؤلات حول طبيعة الجهات الراعية التي تقف وراء تمويل وتسليح هذه المجموعات لتنفيذ أجندات تتجاوز البعد الأمني المباشر.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق إقليمي بالغ الدقة لاسيما في أعقاب المواقف السياسية الحديثة التي عبرت عنها باماكو بخصوص قضية الصحراء المغربية، وهو ما يضفي أبعادا سياسية واضحة على هذه التحركات التي تهدف إلى الضغط على المواقف السيادية للدولة. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المجموعات المنفذة استفادت من دعم سخي في مجالات التسليح والتنسيق الاستخباراتي في مؤشرات تبرز استمرار هشاشة الوضع الأمني الإقليمي وتوجه أصابع الاتهام نحو الجارة الشرقية، حيث تتداخل الأنشطة المسلحة مع الرهانات الجيوسياسية المعقدة التي تحاول بعض الأطراف استغلالها لتصفية حسابات إقليمية.
وفي خضم هذه الأحداث المتسارعة يشدد المراقبون والمحللون على ضرورة قراءة هذه المعطيات بعمق في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية نظرا لحساسية العلاقات الإقليمية وتأثير مثل هذه التطورات على التوازنات السياسية القائمة. وتبقى الساحة المالية مرشحة لمزيد من التفاعلات في وقت تتزايد فيه الدعوات لتعزيز آليات التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التحديات المتنامية، غير أن نجاح هذه الجهود المشتركة يظل مرتبطا بشكل وثيق بمدى التزام دول المنطقة وتحديدا الجزائر بالكف عن الممارسات المزعزعة لاستقرار دول الجوار والانخراط الفعلي والجاد في مساعي إرساء الأمن والسلام المستدام في فضاء الساحل الإفريقي.

