​تصعيد نقابي بجهة الدار البيضاء-سطات: الـ “FDT” تدق ناقوس الخطر وتدعو للتعبئة الشاملة

​تصعيد نقابي بجهة الدار البيضاء-سطات: الـ “FDT” تدق ناقوس الخطر وتدعو للتعبئة الشاملة
​سطات – طلوع عبد الإله

في خطوة تصعيدية تعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه قطاع التربية والوطنية بالمغرب، أصدر المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل (FDT) بجهة الدار البيضاء-سطات، بياناً شديد اللهجة عقب اجتماعه المنعقد بمدينة سطات.
البيان الذي جاء في سياق وطني وجهوي متأزم، رسم صورة قاتمة عن واقع الشغيلة التعليمية والمدرسة العمومية، موجهاً انتقادات لاذعة للسياسات الحكومية والتدبير الجهوي والإقليمي للقطاع.

​سياق وطني متأزم وإجهاز على المكتسبات
​استهل المكتب الجهوي بيانه بتشخيص الوضع الوطني، حيث سجل بأسف شديد استمرار الوزارة الوصية في “التنصل من التزاماتها” وعدم تنفيذ بنود الاتفاقات السابقة. وأشار البيان إلى أن هذا التماطل أدى إلى تراكم المستحقات المالية العالقة (الترقيات، التعويضات العائلية، تعويضات التصحيح والحراسة، وغيرها)، مما دفع فئات واسعة من الشغيلة للخروج في احتجاجات ميدانية مشروعة.
​ولم يقف الانتقاد عند الملفات المطلبية المباشرة، بل امتد ليشمل “القدرة الشرائية” المنهارة للشغيلة نتيجة غلاء المعيشة، محذراً في الوقت ذاته من “الطبخة الحكومية” المتعلقة بإصلاح أنظمة التقاعد، والتي وصفها البيان بالمقاربة التي تحمل الأجراء كلفة الاختلالات، في سيناريو يعيد للأذهان “كارثة إصلاح 2016”.

​الاختلالات الجهوية: فساد إداري وتدبير “فلكلوري”
​على المستوى الجهوي، ركز الاجتماع على تقييم المعارك النضالية التي خاضتها المكاتب الإقليمية، مشيداً بمصداقيتها في فضح الاختلالات التدبيرية. وخص البيان بالذكر ما وصفه بـ “الفساد الإداري” في بعض المديريات، مشيراً بوضوح إلى قرارات “ريعية” اتخذها المدير الإقليمي بالجديدة بعد إعفائه وفقدانه لصفته القانونية، في “تحايل إجرائي واضح” يضرب عرض الحائط بالقوانين والضوابط المنظمة.
​كما لم يسلم تدبير “مؤسسات الريادة” بالإعدادي في مدينة سطات من النقد، حيث وصف البيان النتائج بـ “الفاشلة”، معتبراً أن هناك محاولات للتغطية على هذا الإخفاق عبر صور “فلكلورية” وأنشطة موازية تحاول السطو على مجهودات الأطر التعليمية دون تقديم حلول جوهرية لمشاكل البنية التحتية المتهالكة.

​التضامن الجامعي والهجمة الشرسة
​في سياق متصل، أدان المكتب الجهوي ما يتعرض له مناضلو النقابة بالمكتب الجامعي للأطر الإدارية والتقنية بجامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة من “مضايقات واستهداف”، معلناً دعمه المطلق لخطواتهم النضالية في مواجهة ما وصفه بـ “الهجمة الشرسة” التي تستهدف العمل النقابي داخل الحرم الجامعي.
​قرارات ومطالب المكتب الجهوي
​بناءً على هذا التشخيص، خلص المكتب الجهوي إلى مجموعة من القرارات والمطالب المفصلية:
​الإفراج الفوري عن المستحقات: طالب الوزارة والأكاديمية بصرف كافة المتأخرات المالية العالقة دون تسويف.

​المحاسبة والشفافية: دعا الأكاديمية الجهوية للكشف عن نتائج لجنة التقصي التي زارت “سيدي بنور” وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.
​رفض القرارات الريعية: عبرت النقابة عن رفضها التام لكل التعيينات والتكليفات “خارج الضوابط” التي تمت في مديرية الجديدة، مطالبة بتدخل فوري لتصحيح الوضع ومحاسبة المسؤولين.
​إصلاح التقاعد: جددت النقابة رفضها للمقاربة الحكومية التي تستهدف حقوق المتقاعدين وتجهز على المكتسبات التاريخية.
​تعبئة لفاتح ماي: “المدرسة العمومية خط أحمر”
​وفي ختام بيانه، دعا المكتب الجهوي كافة المناضلات والمناضلين بجهة الدار البيضاء-سطات إلى الانخراط المكثف في تظاهرة فاتح ماي (عيد الشغل) التي سيحتضنها إقليم “سيدي بنور” هذا العام. وهي المحطة التي يراهن عليها الـ “FDT” لتأكيد قوته التنظيمية والرد على سياسة “الآذان الصماء” التي تنهجها الجهات الوصية.
​يأتي هذا البيان ليؤكد أن الساحة التعليمية بالجهة مقبلة على “صيف ساخن”، فهل ستستجيب الأكاديمية والوزارة لمطالب النقابة، أم أن لغة التصعيد والميدان ستكون هي الفيصل في القادم من الأيام؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *