“سير المحكمة”… حين تتخلى السلطة المحلية بقيادة مزامزة الجنوبية عن دورها في نزاعات الأراضي السلالية

“سير المحكمة”… حين تتخلى السلطة المحلية بقيادة مزامزة الجنوبية عن دورها في نزاعات الأراضي السلالية
سطات : مجلة 24

توصلت “مجلة 24 “بنسخة من شكاية المواطن حسن ديا، القاطن بدوار صالح التابع لجماعة مزامزة الجنوبية بإقليم سطات، تضع مجدداً ملف الأراضي السلالية تحت مجهر التساؤل، لا من زاوية التعقيد القانوني فقط، بل من زاوية أبسط: أين دور الإدارة حين يشتد النزاع؟

المعني بالأمر يؤكد، وفق الشكاية، أنه من ذوي الحقوق في الأراضي السلالية، وأنه يرث حقا مشاعا عن والده المرحوم الحاج محمد بن بوشعيب، يتعلق بالقطعة الأرضية المسماة “أرض الغويرة”، الكائنة بنفس الدوار. غير أن هذا “الحق” الذي يُفترض أنه ثابت بالأعراف والوثائق، تحول إلى مجرد حبر على ورق، بعدما مُنع من استغلاله من طرف ابناء اخيه وأطراف أخرى، في نزاع يبدو أنه عائلي بلباس جماعي.

ورغم محاولة نائب أراضي الجموع التدخل لإيجاد تسوية ودية، فإن المبادرة اصطدمت بجدار الرفض، لتدخل القضية مرحلة “البلوكاج” التقليدي: لا صلح تم، ولا حق استُرجع، ولا إدارة حسمت.

المثير في الشكاية ليس فقط تفاصيل النزاع، بل طريقة تعامل السلطة المحلية معه. فالمواطن، حسب روايته، طرق باب قائد قيادة مزامزة الجنوبية، باعتباره المسؤول الترابي عن قطاع الأراضي السلالية، آملاً في تدخل إداري يخفف الاحتقان أو على الأقل يوجه النزاع نحو حل متوازن. لكن الجواب كان مختصراً، حاسماً… وربما صادماً: “سير المحكمة، ما عندي ما ندير لك”.

هنا، لا يتعلق الأمر بجملة عابرة، بل بعقيدة تدبير: هل تحولت السلطة المحلية إلى مجرد “مكتب توجيه قضائي”؟ وهل أصبح اللجوء إلى القضاء هو الحل الوحيد، حتى في النزاعات التي تملك الإدارة أدوات عرفية وقانونية لتدبيرها؟

الأراضي السلالية، كما هو معلوم، ليست مجرد عقار عادي، بل هي مجال تنظيمي خاص، تؤطره أعراف محلية وتدبير إداري تشرف عليه وزارة الداخلية عبر نواب الأراضي السلالية والسلطة المحلية. وهو ما يجعل تدخل القائد، في مثل هذه الحالات، ليس ترفاً، بل جزءاً من صميم اختصاصه، سواء عبر الوساطة أو تفعيل آليات الصلح.

لكن يبدو أن بعض المسؤولين ما زالوا يشتغلون بمنطق “اربح الوقت وارمِ الملف في حضن المحكمة”، في مشهد يعيد إلى الأذهان عقلية “الإدارة البصروية” التي تفضل إغلاق الباب بدل فتحه، وتعتبر المواطن عبئاً بدل أن يكون محور الخدمة العمومية.

فأين نحن من التوجيهات السامية لـمحمد السادس التي ما فتئت تؤكد على ضرورة تقريب الإدارة من المواطن، واعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الإنصات والنجاعة؟ وأين هي الشعارات المرفوعة حول “الإدارة المواطنة” حين يصبح أبسط نزاع محلي مشروع رحلة شاقة نحو دهاليز المحاكم؟

قضية حسن ديا قد تبدو، في ظاهرها، نزاعاً عادياً حول أرض مشاع، لكنها في عمقها تعكس إشكالاً أعمق: غياب الجرأة الإدارية في اتخاذ القرار، وتراجع دور السلطة المحلية في الوساطة، مقابل تضخم دور القضاء حتى في القضايا التي كان يمكن حلها “تحت شجرة” لا “تحت قبة المحكمة”.

وبين حق سلالي ضائع، وإدارة ترفع شعار “ما عندي ما ندير”، يبقى السؤال معلقاً:
هل نحن أمام استثناء معزول… أم نموذج مصغر لاختلال أكبر؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *