سطات : مناظرة بلا جمهور… حين تتحول “التشاركية” إلى تمرين في الفراغ

سطات : مناظرة بلا جمهور… حين تتحول “التشاركية” إلى تمرين في الفراغ
متابعة مجلة 24

في مشهد يختزل الكثير من مفارقات التدبير المحلي، نظّمت المديرية الإقليمية لقطاع الشباب بسطات ما سُمّي بـ“خميس المناظرة” حول اليقظة الترابية في خدمة مؤسسات الشباب، غير أن الحدث مرّ في صمت يكاد يكون مطبقًا؛ لا حضور يُذكر، ولا أثر لتعبئة حقيقية، ولا حتى إشعار واسع يليق بموعد يحمل صفة “الوطنية”.

الملصق الإعلاني، الذي يوحي بنقاش عمومي مفتوح، اصطدم بواقع مختلف تمامًا: كراسٍ فارغة، وشباب غائب، وإعلام محلي ووطني خارج التغطية. وكأن “التشاور” جرى في دائرة مغلقة، أقرب إلى لقاء داخلي منه إلى مناظرة عمومية يُفترض أن تُنصت لنبض الشباب وانتظاراتهم.

الأكثر إثارة للتساؤل، أن هذه المبادرة تأتي في سياق يُفترض فيه تجديد آليات التواصل والانفتاح، لا تكريس منطق الانغلاق. فكيف يُعقل أن تُنظم مناظرة حول مؤسسات الشباب دون إشراك فعلي للشباب أنفسهم؟ وأي معنى لليقظة الترابية إذا كانت “اليقظة” غائبة عن إشراك الفاعلين الأساسيين؟

في الخلفية، يطفو سؤال الاستمرارية الطويلة في تدبير الشأن الشبابي بالإقليم، حيث تجاوز المسؤول الإقليمي أزيد من 13 سنة في المنصب، وهي مدة كفيلة بتقييم الحصيلة ومساءلة الاختيارات. غير أن ما حدث يُعيد إلى الواجهة إشكالية “التدبير الروتيني” الذي يكتفي بإنتاج أنشطة شكلية تُرفع تقاريرها، دون أثر ملموس على أرض الواقع.

المفارقة الساخرة أن مناظرة يُفترض أن تعزز النقاش العمومي، تحولت إلى ما يشبه “مناظرة خرساء”، لا صوت فيها سوى صدى الفراغ. وكأننا أمام مسرحية هزيلة بإخراج رديء، تُجسد أحد أوجه ما يمكن تسميته بـ“الإعلام الإداري المناسباتي”، حيث تُصنع الأحداث للاستهلاك الورقي لا للتفاعل الحقيقي.

إن الرهان اليوم ليس في تنظيم لقاءات معزولة، بل في إعادة الاعتبار لروح المشاركة الحقيقية، عبر إشراك الشباب، وتمكين الإعلام من أداء دوره، وربط المسؤولية بالمحاسبة. لأن ما حدث بسطات يطرح سؤالًا بسيطًا في صياغته، عميقًا في دلالته: هل نحن أمام مناظرات لإنتاج الأفكار، أم مجرد مناسبات لإنتاج الصور والتقارير؟

خلاصة القول:
ما هكذا تُدار قضايا الشباب، وما هكذا تُورد الإبل يا مدير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *