مهلة ترامب الثانية لإيران: مناورة تكتيكية لترتيب الأوراق أم نافذة أخيرة للتفاوض؟

مهلة ترامب الثانية لإيران: مناورة تكتيكية لترتيب الأوراق أم نافذة أخيرة للتفاوض؟
متابعة مجلة 24

تتعقد الحسابات السياسية والميدانية مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مهلة ثانية لإيران، ارتبطت بعدم استهداف منشآت الطاقة الإيرانية مقابل إبداء طهران جدية حقيقية في مسار التفاوض. وتأتي هذه الخطوة وسط جدل واسع حول النوايا الأمريكية الحقيقية؛ فبينما يرى البعض فيها نافذة أمل لإنهاء الحرب، يعتبرها آخرون مجرد مناورة تكتيكية لالتقاط الأنفاس، واستكمال التجهيزات العسكرية لتوجيه ضربة حاسمة قد تقصم ظهر طهران.

وبعد مرور ثلاثة أسابيع على اندلاع المواجهة، يسود تفاؤل حذر بأن تفضي هذه المهلة إلى مسار تفاوضي يجنب العالم كارثة محققة. غير أن هذا التفاؤل يصطدم بمخاوف جدية من ارتدادات استمرار الصراع، ليس فقط على أمن إمدادات الطاقة، بل على منظومة الأمن الغذائي العالمي، في وقت يعاني فيه المجتمع الدولي من اهتزازات اقتصادية وعسكرية واضحة.

ويميل عدد من المراقبين إلى قراءة هذه المهلة من زاوية براغماتية بحتة، معتبرين أنها تهدف بالأساس إلى تهدئة أسواق المال في الولايات المتحدة وضبط أسعار النفط، بالتزامن مع استكمال التحضيرات العسكرية مع إسرائيل لتحقيق هدف فاصل.

وفي هذا السياق، تؤكد المتخصصة في العلاقات العربية والدولية، ثريا شاهين، أن المشهد التفاوضي لم ينضج بعد، رغم حديث ترامب عن تلقي ردود إيرانية إيجابية. وترى شاهين أن كل السيناريوهات واردة مع الإدارة الأمريكية الحالية؛ فقد تكون هناك رغبة حقيقية في التفاوض، أو مجرد رهان على الوقت لتهدئة الأسواق واستكمال العمليات العسكرية.

وتشير شاهين إلى مفارقة في تقييم النتائج؛ فبينما تعتبر طهران أن عدم سقوط النظام حتى الآن يمثل نصرا، تركت الضربات الأمريكية أثرا بالغا على الاقتصاد والبنية العسكرية والأمنية الإيرانية، مما أحدث خلخلة وتفككا في القيادة من الداخل. هذا الواقع قد يدفع واشنطن، بحسب التسريبات، إلى محاولة فتح قنوات اتصال مع شخصيات توصف بالبراغماتية، مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في محاولة للتعامل مع النصف الآخر من النظام المتقبل لفكرة الصفقات. غير أن تكلفة استمرار الحرب البالغة 200 مليار دولار، والتي يطلبها ترامب من الكونغرس وسط معارضة داخلية واسعة، تظل عائقا كبيرا أمام خيار التصعيد المفتوح.

وعلى صعيد التداعيات الدولية، يرى الخبير في الشؤون الأمريكية، نعمان أبو عيسى، أن تراجع ترامب عن مهلة الـ48 ساعة وتمديدها إلى 5 أيام، جاء ثمرة لتدخلات وسطاء دوليين سعوا لتخفيف الاحتقان ومنع كوارث عالمية. ويحذر أبو عيسى من الانعكاسات الخطيرة لعرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي ورغم عدم إغلاقه بالكامل واستمرار عبور بعض السفن الإيرانية والصينية، إلا أنه بات ورقة ضغط خطيرة.

ويخلص أبو عيسى إلى أن هذه المهلة تأتي أيضا لإعادة تقييم الموقف في المضيق، خاصة بعد الرفض الأوروبي والآسيوي لطلب واشنطن المساعدة في إزالة الألغام البحرية بكاسحات متخصصة، وهو الرفض الذي يعد انتكاسة سياسية وميدانية للإدارة الأمريكية في حشد حلفائها.

وبين شروط أمريكية قيد الدرس في طهران، ومخاوف عالمية من الانزلاق نحو المجهول، تبقى الأيام القليلة القادمة هي الفيصل الوحيد الذي سيكشف ما إذا كانت هذه المهلة محطة نحو طاولة المفاوضات، أم استراحة محارب قبل العاصفة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *