تسلط إداري ينتهي بانهيار أستاذة بسطات… نقابة مخاريق تدق ناقوس الخطر وتطالب بالتحقيق
في تطور يثير الكثير من القلق داخل الأوساط التعليمية، أصدرت الجامعة الوطنية للتعليم بسطات، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، بيانًا تضامنيًا شديد اللهجة، على خلفية ما وصفته بـ”التسلط الخطير” الذي تعرضت له الأستاذة إلهام أوشت، العاملة بالثانوية التأهيلية “رحال المسكيني”.
وحسب المعطيات الواردة في البيان، فإن الأستاذة المعنية كانت ضحية سلسلة من الممارسات الإدارية التي وصفتها النقابة بـ”الممنهجة”، حيث بدأت باستفزازات متكررة، قبل أن تتطور إلى تغييرات متكررة في استعمال الزمن، ثم إعادة توزيع المستويات الدراسية بشكل اعتبرته النقابة “تعسفيًا” و”غير مؤطر بأي مبرر تربوي واضح”.
وأكدت النقابة أن هذه الممارسات بلغت ذروتها مؤخرًا، إثر تعرض الأستاذة لاعتداء لفظي وإهانة داخل المؤسسة، في سياق قالت إنه ليس معزولًا، بل يندرج ضمن “سوابق متكررة من الاستهداف والتضييق” طالت عددًا من الأطر التربوية بنفس المؤسسة.
وأمام هذا الوضع، أشارت المعطيات إلى أن الأستاذة دخلت في حالة انهيار عصبي حاد، استدعت نقلها بشكل مستعجل إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية، ما يعكس، وفق تعبير البيان، “خطورة المناخ المهني الذي بات يهدد السلامة النفسية والجسدية لرجال ونساء التعليم”.
وفي موقف تصعيدي، أعلنت الجامعة الوطنية للتعليم تضامنها المطلق مع الأستاذة، مؤكدة استعدادها لمواكبة كل الخطوات القانونية والنقابية اللازمة للدفاع عن حقوقها وكرامتها. كما حمّلت مديرة المؤسسة المسؤولية الكاملة عن التداعيات الصحية التي لحقت بالأستاذة، معتبرة أن ما جرى “نتاج مباشر لسلوكات إدارية غير مسؤولة”.
ولم يقتصر موقف النقابة على التضامن، بل دعت بشكل صريح المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بسطات إلى فتح تحقيق عاجل ونزيه في القضية، وترتيب الجزاءات اللازمة في حق كل من ثبت تورطه، مع التشديد على ضرورة وضع حد لما وصفته بـ”منطق التحكم الوظيفي والتسلط الإداري”.
وختمت النقابة بيانها بالتأكيد على أن هذه الواقعة “ليست مجرد حادث عرضي”، بل مؤشر مقلق على تدهور الأوضاع داخل بعض المؤسسات التعليمية، ما يستوجب تدخلًا حازمًا من الجهات الوصية لإعادة الاعتبار لهيبة المدرسة العمومية، وضمان بيئة عمل سليمة تحفظ كرامة الأطر التربوية.
وتطرح هذه الحادثة، مرة أخرى، تساؤلات عميقة حول واقع العلاقات المهنية داخل المؤسسات التعليمية، وحدود السلطة الإدارية، وآليات حماية نساء ورجال التعليم من مختلف أشكال الضغط والتعنيف، في وقت تتعالى فيه الدعوات لإصلاح المنظومة التربوية من الداخل، انطلاقًا من صون كرامة الفاعل التربوي باعتباره حجر الزاوية في أي إصلاح مرتقب.

