ندوة علمية لماستر تدريس العلوم الاجتماعية والتنمية بعنوان ” القضايا الراهنة في التدريس والبحث العلمي موضوع
في إطار تدعيم المعارف لدى طلبة ماستر تدريس العلوم الاجتماعية والتنمية، بزمنيه العادي والميسر، نضم هذا الأخير لقاء علميا عبر منصة Google meet، يوم الخميس 04 يناير الجاري، ابتداء من الساعة الثامنة مساء، حول موضوع ’’قضايا راهنة في التدريس والبحث العلمي في العلوم الاجتماعية بالجامعة’’، وقد أطر هذا اللقاء الذي سيره باقتدار الدكتور محمد قفصي منسق الماستر المذكور، ثلة من الدكاترة المتخصصين، وهم الدكتور محمد الفنكور، والدكتور ادريس شحو والدكتور محمد مزيان.
افتتح الأستاذ محمد قفصي هذا الدرس بكلمة رحب من خلالها بالجميع، بدء بالدكاترة مؤطرو هذا اللقاء، وكذا مختلف الطلبة الحاضرين بهذا اللقاء العلمي، من كلية علوم التربية وكلية الآداب بجامعة محمد الخامس وكدا الطلبة من مختلف الجامعات الغربية ومن بعض الدول العربية كفلسطين والامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، مقدما شكرا خاصا للسيد عميد الكلية وطاقمها الإداري، لما يبدلونه من مجهودات من أجل إنجاح كل الندوات والتظاهرات الثقافية التي تشهدها الكلية.
كما أوضح السياق العام لهذا اللقاء الذي يهدف إلى تدعيم وإغناء معارف الطلبة بمختلف التخصصات، والذي يطبعه التنوع فيما يخص تدخلات المتخصصين، من تاريخ وجغرافيا وعلوم اقتصادية، والذي يأتي من كون هذا الماستر يضم كل هذه المكونات.
وفي هذا السياق أوضح الدكتور قفصي، أن تدريس العلوم الإنسانية أصبح يكتسي أهمية خاصة، مقارنة مع ما كان عليه الأمر من قبل، حيث كانت الأولوية للعلوم الطبيعية، لكن في الآونة الأخيرة أضحت العلوم الإنسانية بشكل عام والجغرافيا بشكل خاص تحظى بمكانة خاصة وترتبط بعلوم متعددة، ففضلها كبير على المجتمع وعلى الإنسانية.
وفي كلمة له عن طلبة الموظفين الزمن المسير، تقدم الطالب رشيد الأنصاري الذي تقدم بكلمة شكر في حق الدكاترة مؤطرو الماستر في مقدمتهم الدكتور محمد قفصي والدكاترة مؤطري هذا اللقاء الذي يحفز على البحث العلمي.
وفي نفس السياق قدمت الطالبة حورية بن الربيب عن طلبة الزمن العادي كلمة شكر في حق الدكاترة المؤطرين والأساتذة الضيوف الذين سيؤطرون هذا اللقاء.
أما الدكتور إدريس شحو وهو أستاذ باحث بشعبة الجغرافيا تخصص جغرافية البيئة، بكلية الآداب جامعة محمد الخامس الرباط، فقد تناول مداخلة من حول أهمية الجغرافية البيئية، مبرزا أن هذا اللقاء مناسبة لربط الصلة بمختلف الطلبة من مختلف الجامعات، وهو حلقة علمية ستسلط الضوء على جوانب مختلف من الجغرافيا، خاصة بعد أن أصبح التركيز على البعد التطبيقي انسجاما مع متطلبات سوق الشغل، وهنا تكمن أهمية الجغرافيا، فهي كما وصفها الدكتور شحو علم التخصصات المتنافذة، فهي لا تقتصر على علم واحد، بل تنهل من مختلف العلوم، وهي علم من العلوم الأساسية، كما أنها من أبرز العلوم الاجتماعية والإنسانية لأنها تطرق أبوابا كثيرة من مختلف التخصصات.
فأي موضوع تدرسه الجغرافيا لابد وأن تقتحم هذا الموضوع من مداخل ومقاربات مختلفة، فدراسة أي ظاهرة جغرافية يتطلب على التعرف على مختلف حيثيات هذا الموضوع، لأن تفسير ظاهرة جغرافية يتطلب تجميع مختلف العلوم.
فالجغرافيا هي علم التنمية والتهيئة بامتياز، فلا يمكن مثلا إنشاء أو توسع مدينة معينة الذي هو جزء من التنمية إلا بواسطة التخطيط الذي هو أحد تخصصات الجغرافي.
فالجغرافيا هي علم يجيب عن الظواهر المركبة والمعقدة، حيث تحتاج إلى تكامل العلوم.
ومن مقاربة أخرى في العلوم الاجتماعية وهي مقاربة المؤرخين، تدخل الدكتور محمد مزيان وهو أستاذ باحث لمادة التاريخ بجامعة ابن طفيل، حيث أبرز أن التاريخ يكتسي أهمية كبرى، لأن الإجابة عنه تنهل من مختلف المدارس التاريخية، ففهم دراسة التاريخ ومعرفته مهمة جدا، لأنها تموضع الانسان في الزمن، وتقوده لتعليل الأحداث، فما يقدمه التاريخ للمتعلم والطلبة يحقق التوازن المعرفي، كما تسعى هذه المادة إلى تحقيق قيم الوحدة الوطنية والدينية، فلا يمكن أن نفهم ما يقع الآن ما لم نضعه في سياقه التاريخي، كما يسعى إلى تحصين الهوية الوطنية والوعي بالأوضاع السياسية والاقتصادية التي يعرفها العالم والمغرب بشكل خاص.
كما أشار إلى أن التاريخ يضطلع بأدوار طلائعية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك، ما أشار إليه المؤرخ باتريك بوشرون، عما عاشته مدينة باريس من أحداثا إرهابية، ما دفع المسؤولين على تدبير شأن المدينة إلى اللجوء إلى المؤرخ لتفسير ما يقع هناك، فلا يمكن التعرف على الواقع أو التنبؤ بالمستقبل دون معرفة التاريخ، الذي لم يعد منحصرا في دراسة أحداث الماضي، بل أصبح منفتحا على فهم قضايا العصر، فكليات العلوم الحقة، أصبحت تهتم في تدريسها لجميع المواد بتاريخ هذه المواد، كما أوضح أن هناك موجة حول الانسانيات الرقمية، وحث الطلبة على ضرورة الانخراط في هذا الموضوع.
أما الدكتور محمد الفنكور وهو أستاذ مادة جغرافية المناخ بمعهد البحث الجامعي بالرباط، فقد عرض مداخلة حول موضوع، ’’المخاطر الطبيعية والنزاعات الترابية من خلال حالات من شمال المغرب’’، منطلقا من الحديث عن علاقات المخاطر الطبيعية بالنزاعات الاجتماعية، موضحا أن هذا الموضوع يكتسي أهمية كبرى، تتمثل في البحث عن العوامل المساهمة في ذلك، من أجل تدارك الأمر وإيجاد حلول، فمعرفة الأسباب تسهل الوصول إلى الحلول، كما أن هذا الموضوع يساعدنا على الرفع من قدرتنا على التنبؤ بما سيقع من صراعات اجتماعية، ومن تم الوصول إلى الحل، فدراسة الصراعات الاجتماعية تساهم وبشكل كبير في تقوية قدرات المجتمع على مجابهة ومواجهة الكوارث والمخاطر الطبيعية.
كما تحدث عن مصادر الصراعات منها ما هو اجتماعي ومنها ما هو اقتصادي أو غير ذلك، مقدما نماذج من شمال المغرب، مثال عن ذلك الصراع الاجتماعي المرتبط بالتخطيط الحضري، ثم نموذج آخر من مدينة فاس، المتمثل في البناء فوق الحافات والبناء فوق الأودية، مما يؤدي إلى كوارث ناتجة عن انهيار الحافات.
كما خلص إلى أن هذا الموضوع مهما، لأن البحث فيه يخفف من آثار المخاطر الاجتماعية، فتدبير المخاطر يهدد حياة السكان، ومنازلهم وأرضهم والمشكل هو عدم معرفة كيفية تدبير المخاطر، مقترحا بناء وتقوية القدرات لدى الأفراد والجماعات في مواجهة المخاطر.
وقبل اختتام هذا اللقاء العلمي تم فتح باب النقاش الذي انصب حول هوية الجغرافية، والمخاطر التي تواجهها، ودورها في مواجهة هذه المخاطر، ثم مسألة تدريس التاريخ بالمدرسة المغربية بشكل عام والتاريخ الجهوي والمحلي بشكل خاص ودورهما في إحداث الحكامة، ثم كذلك الحديث حول النهج التاريخي.

