طنجة: السجن لأفراد عصابة خطيرة تحتجز الراغبين في الهجرة وتطالبهم بالفدية
أنهت غرفة الجنايات الأولى باستئنافية طنجة، في جلسة ماراثونية عقدتها ملف 17 شخصا يشكلون عصابة إجرامية خطيرة، اقترفوا داخل دائرة نفوذ المحكمة ذاتها عمليات اختطاف الراغبين في الهجرة سرا إلى الضفة الأخرى واحتجازهم وطلب الفدية من أسرهم تحت التهديد والاعتداء، ووزعت عليهم عقوبات حبسية متفاوتة تتراوح بين 10 و20 سنة سجنا نافذا لكل واحد منهم، ليصل مجموع الأحكام إلى 255 سنة سجنا نافذا، مع غرامات مالية يؤدونها لفائدة خزينة الدولة وتحميلهم صائر الدعوى العمومية تضامنا وتحديد مدة الإجبار في الأدنى.
وقررت هيأة الحكم إدانة المتهمين الـ 17، وهم شباب لا تتعدى أعمارهم 32 سنة، في غياب المصرحين، معتمدة على المحاضر المنجزة من قبل الضابطة القضائية وحيثيات البحث التفصيلي الذي أجراه قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها، الذي أكد في تقريره أن المتهمين يشكلون عصابة إجرامية متخصصة في اصطياد الشباب الراغبين في الهجرة نحو الديار الأوربية، وكانوا يوزعون الأدوار في ما بينهم ويقتسمون الأموال المحصل عليها حسب نوعية الخدمة المقدمة.
وقالت الصباح في عددها الصادر اليوم، أنه أثناء مناقشة الملف واجه رئيس الهيأة المتهمين بتصريحات الضحايا، الذين أكدوا عند الاستماع إليهم في محاضر رسمية بأنهم سقطوا ضحية نصب واحتيال من قبل المتهمين، بعد أن أوهموهم بقدرتهم على تهجيرهم وإيصالهم إلى السواحل الاسبانية مقابل مبالغ مالية متفاوتة، وبعد استدراجهم إلى طنجة عمد أفراد العصابة إلى اختطافهم واحتجازهم بأماكن يجهلون موقعها، قبل أن يربطوا الاتصال بأقاربهم بواسطة أرقام هاتفية تابعة لشركات اتصالات إسبانية لإيهامهم بأنهم وصلوا بأمان إلى الأراضي الإسبانية، ومطالبتهم بأداء المبالغ المتبقية حسب الاتفاق المبرم بينهم، وفي حال امتناع المرشحين للهجرة عن تنفيذ مخططهم يتم تعريضهم للتعذيب والضرب والجرح بواسطة أسلحة بيضاء.
ورغم مواجهة المتهمين بتصريحات الضحايا، أصر أغلبهم على إنكار التهم المنسوبة إليهم، والتمس محاموهم البراءة لهم لعدم كفاية الأدلة، إلا أن الحكم جاء مطابقا لملتمس النيابة العامة، التي طالب ممثلها، في مرافعته بتشديد العقوبة على المتهمين وفق نصوص المتابعة ليكونوا عبرة لأمثالهم من المجرمين، والمساهمة في التخفيف والحد من هذه الظاهرة الخطيرة ذات التكلفة الإنسانية والحقوقية والاجتماعية باهظة الثمن.
واعتقل المتهمون، بعد أن تقاطرت على المصالح الأمنية بطنجة شكايات تقدم بها عدد من الضحايا المتحدرين من مدن ومناطق مغربية مختلفة، فعملت فرق البحث على تتبع خيوط هذه العصابة الإجرامية الخطيرة والإيقاع بأفرادها واحدا واحدا، وتقديمهم أمام الوكيل العام لدى استئنافية المدينة لتكييف التهم الموجهة إليهم، وتتعلق بجناية «تكوين عصابة إجرامية والاتجار في البشر والاختطاف والاحتجاز والمطالبة بفدية والضرب والجرح والتعذيب وتسهيل عملية خروج أشخاص خارج التراب الوطني بطريقة سرية والنصب والمشاركة»، كل حسب المنسوب إليه.

