الدار البيضاء : جهات نافذة بعمالة عين الشق تعرقل بشكل مُباشر تأسيس الجمعيات والهيئات الحقوقية
تشهد عمالة عين الشق سيدي معروف في الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، توترات سياسية تستهدف الهيئات الحقوقية والمدنية، ولا سيما المرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد. فقد أعلنت الأمانة العامة للمرصد عن نيتها تأسيس فرع لها في هذه العمالة منذ السنة الفارطة، حيث قامت بتزكية مجموعة من الشباب المتخصص الذي يسعى لخدمة الوطن والمواطن . ومع ذلك لازالت تعمل السلطات المحلية، بناءً على تعليمات رئيس قسم الشؤون الداخلية، على منع ترخيص هذا الفرع الى يومنا هذا ، ما يثير تساؤلات حول دوافع هذا القرار والتدخل في حق الجمعيات والهيئات.
يأتي هذا التصعيد السياسي في ظل أهمية الجمعيات والهيئات المدنية في الدستور المغربي، حيث ينص الدستور على أنه يجوز تأسيس جمعيات الأشخاص بحرية وبدون الحاجة إلى إذن مسبق أو تصريح، شريطة أن تلتزم تلك الجمعيات بأحكام الفصل 5 من الدستور. ومن بين تلك الأحكام، حق الجمعيات في العمل على تعزيز الحقوق والحريات ومحاربة الفساد، وهو بالضبط ما يسعى المرصد الوطني لتحقيقه.
في هذا السياق، عُقد اجتماع طارئ في الأمانة العامة للمرصد لمناقشة هذه التطورات غير المسبوقة. وأكد المتحدث عن الأمانة العامة أنه رغم وجود فروع للمرصد على المستوى الوطني، فإنه لم يتم عرقلة إنشاء أي فرع حتى الآن من قبل أي جهة. وأضاف أن القيادة ماضية في الدفاع عن مكتسبات الشعب المغربي وقضاياه بكل الوسائل المتاحة، وخاصة حقه في العيش الكريم وأكد أنه لن يسمح لأي جهة بعرقلة أهداف المنظمة وسنتصدى لهذه التجاوزات ،وسيتم مراسلة وزير الداخلية في هذا الشأن .ائ
يجب أن نتساءل عن دوافع هذا العرقلة التي تواجهها الأمانة العامة للمرصد بتراب عمالة عين الشق سيدي معروف. هل تتعارض أهداف المرصد مع مصالح بعض الفئات السياسية؟ أم أن هناك مخاوف من كشف الفساد والتجاوزات التي قد تؤثر على بعض الشخصيات السياسية النافذة بالمنطقة ؟
يجب أن نؤكد أن المرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد يمثل جهدًا مهمًا لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في المغرب. يعمل المرصد على مراقبة الأوضاع العامة وتوثيق حالات الفساد والانتهاكات، وتوعية المواطنين بحقوقهم وواجباتهم. كما يعنى بتقديم التوصيات والمقترحات لتعزيز الشفافية والمساءلة.
إن عرقلت تأسيس فرع المرصد بعين الشق سيدي معروف يشكل خرقًا للدستور المغربي وحرية المشاركة والتنظيم. يجب أن تضمن السلطات المحلية احترام حقوق المواطنين والجمعيات بما في ذلك المرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد.
في هذا الصدد، يجب أن نعترف بالدور الحيوي الذي تلعبه الجمعيات والهيئات الحقوقية في تعزيز المجتمع المدني والديمقراطية. يجب أن تكون هناك حرية حقيقية لتأسيس الجمعيات والهيئات وممارسة نشاطاتها بدون تعرض للعرقلة أو التضييق. إن التزام الحكومة المغربية بحقوق الإنسان ومكافحة الفساد سيكون إشارة إيجابية تؤكد التزامها بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

