افتتاحية مجلة 24 : دروس وعبر من ذكرى المسيرة الخضراء

افتتاحية مجلة 24 : دروس وعبر من ذكرى المسيرة الخضراء
بقلم: فؤاد الجعيدي

تحل هذه السنة ذكرى المسيرة المظفرة العظيمة، التي أعلن عليها الراحل الحسن الثاني، تحل اليوم، في ظروف جرت فيها متغيرات سريعة ومتعددة، ظاهرة وخفية، لمواجهة عوامل أدرك معها المغرب أن الخيار الأوحد أمام شعوب المنطقة وجنوبها في العمق الإفريقي، هو السعي القوي والثابت للتصدي الجماعي لعوامل التخلف، وبناء مجتمعات تنعم بالاستقرار وتتجه نحو المستقبل بثبات ويقين، لتحقيق آمال الإفريقيين في الرفاه الاجتماعي والتقدم الاقتصادي. وأن يتم التعاون بين البلدان لاستئصال، الحركات الإرهابية والمتطرفة التي تتغذى من بؤس البشر ويأسهم من الحياة.
هذا الخيار الاستراتيجي، بادر العاهل المغربي محمد السادس للمساهمة بقوة في تحضير مشروعه، والانتقال به لمرحلة الإنجاز في توقيع العديد من اتفاقيات التعاون الاقتصادي والاجتماعي، مع البلدان الافريقية ودعمها بالخبرات المغربية في مجالات الطاقة والفلاحة وتمويل المشاريع وتنمية قدرات الشباب الافريقي بالمعاهد التكوينية.
داخليا وعلى المستوى السياسي، بادر المغرب على تقديم مقترح للمنتظم الدولي، لانتزاع فتيل التوتر المفتعل، مع الجارة الجزائر وربيبها المستوطن بتندوف، بتقديم مشروع الحكم الذاتي، الذي يعطي صلاحيات واسعة للسكان المغاربة الصحراويون في تدبير شؤونهم ضمن إطار الجهوية الموسعة، تحت السيادة المغربية.
وهو المقترح الذي بات، يحظى بالتجاوب الواسع على الصعيد الدولي، وهو تجاوب وانخراط تم دعمه من خلال فتح العديد من التمثيليات الدبلوماسية الافريقية والعربية بمدن العيون والداخلة.
الانفصال اليوم بات فكرا مرفوضا لارتباطه ببؤر التوتر الدولي والذي تستغله الحركات الإرهابية الدموية التي تشكل النقيض المباشر للعيش الآمن للشعوب والدول. والتاريخ أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الحركات الانفصالية هي البؤر التي تتغذى من الصراعات المعادية للشعوب وحقها في الاستقرار وصيانة وحدتها الترابية.
المغرب أعطى النموذج على مدى خمسة وأربعون سنة، على أن قضية والوحدة الترابية غير قابلة للمساومة والمزايدات السياسية، لكنها قابلة للتضحية بالغالي والنفيس من المؤسسة الملكية وكل الأطياف والحساسيات السياسية وتدعمها بقوة المكونات القبلية الصحراوية.
المغرب أعطى النموذج على أن هذا الجزء من التراب الوطني، الذي كان زمن الاحتلال الاسباني تكنة عسكرية، صار اليوم مدنا عصرية ينعم فيها أهلنا بمقومات الحياة اللائقة بالمغاربة. وشهد على مدى أربعة عقود وما يزيد، نموا مضطردا للبنيات والهياكل الاقتصادية الحديثة في الصناعة والكهرباء وتحلية مياه البحر والٍارتقاء بجودة الحياة لفائدة الناس.
حان الوقت لطي مرحلة الحرب الباردة كما طواها العالم، الذي بات يتوق أكثر للتكتلات الاقتصادية وللتعاون وتبادل الخبرات من أجل إسعاد بني البشر. سيما في زمن جائحة لم تبق ولم تدر على طحن الأرواح. وبات التصدي الحقيقي والجماعي للشعوب والحكومات هو إنقاذ العالم من كل الحماقات القديمة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *