الجزائر و إيران في مواجهة المغرب وإسرائيل.. ما هو السر؟؟

الجزائر و إيران في مواجهة المغرب وإسرائيل.. ما هو السر؟؟
محمد الدلوادي

قطع العلاقات الدبلوماسية الجزائرية مع المغرب بطريقة مفاجئة اوحاديا، رغم أن ليست هناك سياسة اقتصادية وإنسانية وإستراتيجية متكاملة بينهما، سيما أن الجزائر محتاجة للمواد الفلاحية والماء والسمك، وكذا المواد الفلاحية المصنعة من خضر وفواكه ولحوم بيضاء وحمراء، زيادة على مواد البناء التي يشتريها جنرالات الجزائر بشركاتهم الكائنة بمرسيليا، من المغرب ويبعونها للمواطن الجزائري كبضاعة مستوردة من أوروبا بأثمنة باهضة الثمن.

الغريب في هذا التصرف الذي أصبح بمثابة أضحوكة دبلوماسية في العالم، أن حكام الجزائر العسكريون، الغير المنتخبون (والجزائر مازالت لم تخرج من الدكتاتورية العسكرية مند 1963)، وتوطيد العلاقة السياسية والاقتصادية والإستراتيجية مع إيران والمساهمة الكبيرة في التوجهات الإيديولوجية والسياسية لحكام الجزائر في ليبيا والعراق واليمن ولبنان، زيادة على المساهمة في انجاز البنيات التحتية العسكرية للجزائر، كل هذا ينذر بأن هناك علاقة مشبوهة قد تمس بالتوازن الأمني بالمنطقة المغاربية، وأن المنظمة العالمية للطاقة النووية تتابع عن كتب بكل الوسائل، تحركات إيران في داخل حدودها وحول مفاعليها النووية وصناعاتها العسكرية بإيران وكذالك تحركاتها المشبوهة في خارج حدودها وخصوصا بالجزائر.

إن الجنرالات في الجزائر يبحثون عن الدخول إلى نادي الدول النووية وهذا ما أقرت به مرارا في سياساتها، ورفضته لها فرنسا، وكذا الاستفادة من الصناعات العسكرية الإيرانية هو الحل الوحيد لها لعلها بكل هذه القوة ستسيطر على الجيران لتملي عليهم خياراتها الجيوستراتيجية .
وأما التطبيع الإسرائيلي المغربي لن يتذوقه الإيرانيون بطعم الرحب، لأن التوغل الاستخباراتي الاسرائيلي بجميع الأجهزة العالمية يشكل خطرا على التحركات الإيرانية عبر العالم، وخصوصا الجزائر، ويذكرنا هذا (بعراق صدام حسين)، حيث تبحث إيران عن حلفاء في متناولها كغطاء لمناوراتها، والجزائر كذالك تبحث عن من يشد عضد حكامها خوفا من تشتيتها إلى دويلات ومناطق معزولة.

إن افتتاح سفارة إسرائيلية في المغرب وإغلاق السفارات الجزائرية والإيرانية بالرباط دليل على أن الأمور أخطر مما نتصور وأن هذه العلاقة المشبوهة، بين الفرس وعسكر عربي أمازيغي متنافي مع أصول عقليات الإنسان الشمال الأفريقي، قد تكون ملغومة أكثر من انتشار الشيعة في أفريقيا، علما أن التشيع الإيراني يكتسيه العنف والتطرف، والإرهاب.
فإسرائيل تعتبر العقل المدبر و اليد اليمنى للرأس المال العولمي، ويعتبر الإسرائيليون، (الحكومة) المغرب بلدهم الثاني نضرا للعلاقة التاريخية التي تربط اليهود المغاربة بأرضهم وملكهم مند قرون، فحمايته يبدأ بحماية السياسة البناءة والاستثمار العالمي بالمغرب ومراقبة التحركات الدينية والعسكرية والاستثمارات الحربية منها، والنووية بالجوار المعادي الذي توغلت فيه الصين وإيران من الأولويات وهذا الأمر ليس باليسير، والتعاون الإستخباراتي المغربي الاسرائيلي هو الدرع الواقي لهذه التربصات.

لأن سلام المغرب هو سلام للمنطقة بأكملها، وقد يستفيد منه الشعب الجزائري، وشعوب شمال أفريقيا، وحتى الدول الأفريقية.
هذا هو سر تصرفات العسكريون بالجزائر، ليس هناك بوليساريو، ولا شعب يطالب بتقرير المصير، فهذا الفتيل الناري الذي أشعلوه سينفجر في عقر دارهم.
وهذا هو الجزاء الرباني…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *